فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 253

وهكذا دخلت الحرية السياسية والنظم أوروبا مثل دخول الثقافة مع رزم الأمتعة من سواحل بحر الروم الشرقية. وقبل أن تنمو التجارة والصناعة، وقبل أن تكبر المقاطعات في الجوهر والمعنى بواسطة التجارة الشرقية لم يكن هناك مجالي للثروة، ولا كانت هناك المدن. إن المدن على سواحل"قلطالونيا"و"برانس"كانت أولى تقدما وأبرز في الأهمية والحياة بوساطة الاتجار مع العرب .. وكانت الجمهوريات المستقلة قد تأسست فى"مارسيليا"و"آرل وينس". والمصدر الذى صدرت منه تلك الثروة من أقدم الزمن يمكن أن يستنبط من بيان بطريرك أورليانز"ثيوذولف"فى وصف رحلته إلى جنوب فرنسا بوصف كونه أحد موفدى شارلمان، إذ يقول هذا البطريرك:"إنه عند وصولنا إلى مرسيليا جاء الناس من الرجال والنساء والأولاد والشيوخ أفواجا أفواجا حاملين معهم هدايا مقتنعين بأنهم يقدمونها إلينا ليقضوا بغيتهم. فأحدهم كان يقدم البلورات واللآلئ الشرقية ... والثانى كومة من قطع الذهب كانت تلمع عليها حروف وعبارات عربية. والثالث كان يقول: عندى ثياب عربية لا يمكن أن يكون أى شىء آخر أحسن منها في ثبات اللون وجودة الصناعة ... والآخر كان يرينا جلودا مدبوغة من قرطبة .. بعضها أبيض ناصع، وبعضها أحمر قان، بينما الثانى كان يقدم لنا السجاجيد .. لله ما كان أعظم تقدمنا". ونتمنى أن يقع الكتاب بين يدى القارئ حتى يستطيع أن يستبين من سطوره أطراف الموضوع كله في إيجاز ودقة ووفاء. وتلك خطة في حرية البحث تحمد للمؤلف الكبير وتعد في مجال الصدق العلمى مثلا يحتذى ... والمترجم السيد"أبو النصر الحسينى"مسلم هندى فاضل تعرض للترجمة حتى أخرجها في هذا الثوب الحسن ... ثم تتبع بتعليقات يسيرة بعض الأفكار التى التبس فيها الأمر على صاحب الكتاب فشرحها على ضوء ما يعرف المسلمون دينهم من مصادره وحدها. ص _085

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت