إن الأستاذ المؤلف لا يسعه إلا الاعتراف بهذه الحقيقة في كتابه حيث يقول: إن اليهود كانوا يشتركون تحت التسامح التام من قِبلِ حكومة العرب في الارتقاء الثقافى لدولة الخلافة".. وعندما انتشروا في أوروبا على الأخص بعد انتصار الموحدين، حملوا تلك الثقافة إلى أبعد أراضى البرية ... ونحن نجد أنهم كانوا يعلمون ويتباحثون بحرية مع ساكنى الصوامع المنعزلة الذين غلب على تعصبهم الدينى إعجابهم بتلك العلوم العربية ... فرهبان فرنسا وألمانيا كانوا ينالون منهم كتب هذه العلوم الجديدة حتى الراهبات المتعلمات في صومعات"نورنجيان"مثل:"هيلديجارد"الشهيرة و"هروسوتيا"لم تزورا عن الاستفادة من علومهم. وقد أنشأنا مدارس كثيرة فيما بعد مثل مدرسة"كيم هيس"و"بن عذرا"فى"ناريون"حيث كانت العلوم العربية رائجة والعناية بترجمة الكتب العربية قائمة. وكثير من اليهود تبع"وليم النورماندى"إلى إنجلترا ونالوا حمايته. وبنوا هناك لأول مرة البيوت الحجرية التى يمكن أن تشاهد إلى الآن فى"لنكولن"و"سان اندموند سيرى"ثم أنشأوا مدرسة للعلوم في أكسفورد ... وبإشراف خلفائهم في مدرسة"أكسفورد"- هذه - تعلم"روجر بيكون"اللغة العربية والعلوم العربية .. أقول: وأثر العرب المتغلغل في الفكر الأوروبى، لا يقل عنه أثرهم في التقدم العمرانى والارتقاء الفنى. إن هؤلاء المتدينين القدامى من حملة الإسلام هم أصحاب اليد الطولى في إيقاظ اقتصاديات أوروبا! يقول المؤلف تحت عنوان"تجديد أوروبا":"إن الحركة الصناعية والتجارية للشرق وللعرب في الأندلس وصقلية هى التى خلقت تجارة أوروبا وصناعاتها". ومنها تقدمت الثروة وتضاعفت القوة لطبقات التجار، ونشأت المدن التجارية ثم تقوت الهيئات النيابية إلى أن اشتبكت بسلطات النظام الإقطاعى فنشأت قوة جديدة للجمهوريات الحرة ومجالس الشورى قوضت ظلم النظام البارونى وعدوانه. ص _084"