فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 253

إن دين أوروبا"للكلب الكافر"طبعا لم يجد محلا في نسق التاريخ المسيحى .. والتزوير الموصول قد غلب جميع التصورات اللاحقة ... حتى المؤرخ"جيبون"قد عامل الإسلام بما لا يستحقه. وهذا مثال لسلطان التقاليد العرفية على أفطن مخالفيها. فلم يكن هناك إلى القرن الماضى شئ يوصل إلى العلم الصحيح بتاريخ العرب وثقافتهم .. وأما التقارير التى نشرت عن محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وعن"الإسلام"قبل بداية القرن التاسع عشر، فإنها تستحق أن تُعتبر تحفا أدبية محضة. واليوم كذلك حين سهل الوصول إلى أصح العلم وأوسعه يندر أن يعترف تاريخ من تواريخ القرون الوسطى برعاية الثقافة الإسلامية للعلم إلا اعترافا موسوما بالتحقير. إن تاريخ بعث"أوروبا"من مواتها قد كتب دائما دون إشارة إلى نفوذ الحضارة العربية اللهم إلا بيان"فوز الصليب على الهلال"أو"مطالبة أسبانيا بالتحرر من نير العرب"... كما أن الدكتور"أوسبرن تايلر"قد أتم - ببراعة - مجلدين كبيرين عن نشوء العقل في القرون الوسطى ولكن من دون تنويه ما - بوجود الثقافة الإسلامية ولا بآثارها العظيمة"!!!"

ونحن لا ندرى متى ينتهى حقد"أوروبا". ونعجب لاطراد هذا الأسلوب في غمط حقنا وجحد فضلنا ... ! وقد تكون ميادين السياسة ملأى بالأطماع والمآرب الصغيرة. لكن أما كان الأجدر بميادين العلم أن تتنزه عن أحقاد الساسة وهى تخط تاريخ الإنسانية؟ ثم إن الإسلام فتح ذراعيه للعلماء من كل دين! ورفع مكانتهم في بلاده دون تحرج. بل إن الإسلام ترك لكل ذى همه من أبناء الأديان الأخرى أن يتابع نشاطه وأن يظفر بثمار جهوده من غير تنقص ولا هوان ... أفما كان يجب أن يلقى مثل هذه المعاملة أو بعضها .. ! ص _083

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت