بسم الله الرحمن الرحيم
منذ بضع وثلاثين سنة صدر هذا الكتاب، وشق طريقه في زحام الحياة، وظهرت منه سرا وعلنا طبعات شتى في أقطار العالم الإسلامى ..
ويجدر بى أن أذكر حقيقة تتصل بالطبعة الأولى منه، فقد أخبرنى الناشر أن المفتى الأكبر لفلسطين- سماحة الحاج محمد أمين الحسينى- أمر بشراء ألف نسخة وكلف"اللجنة العربية لإنقاذ فلسطين"بإهدائها إلى من ترى .. وذهبت إلى المفتى المجاهد لأشكره فقال لى: إنك كشفت المحور الذى يدور عليه الاستعمار العالمى، وعريته من ألبسة الزور التى يستخفى فيها، وفضحت وسائله وسماسرته وأهدافه .. وقد سبقك جمال الدين الأفغانى إلى تقرير هذه الحقيقة عندما قال: إن الغرب لايزال ينظر إلى الشرق الإسلامى بعين"بطرس الناسك"، وسريرته السوداء!! وهى كلمة حق تحتاج إلى الشرح وقد قمت به .. ولم يطل في القاهرة بقاء القائد الإسلامى لثورة فلسطين! سرعان ما جرحت كبرياؤه وأحرجت مكانته- بدسائس سوف نكشفها يوما - فذهب إلى لبنان ليموت مستوحشا مهزوما، ولتتحول قضية فلسطين إلى ثورة علمانية مبتوتة الصلة بالإسلام .. وفي تلك الأيام ثارت قبرص على إنجلترا لتتحرر من سلطانها، وتتولى قيادة ثورتها"الأسقف مكاريوس"ولا عجب فهو الوجه الدينى للتمرد اليونانى، ولم ير العرب بأسا في الاعتراف به والتنويه بزعامته، بل لقد جاء القاهرة وزار الأزهر!! قلت في نفسى: لماذا رفض الوجه الإسلامى للثورة الفلسطينية، وقبل الوجه الدينى للثورة القبرصية؟؟ إن للعلمانيين العرب منطقا عجبا .. ومضت الأيام، وانقسمت قبرص، بعد ما شعر المسلمون فيها بالغبن، وظل الفلسطينيون إلى يوم الناس هذا يتصببون عرقا في كفاح يائس! نرى هل أفادتهم العلمانية شيئا؟
ص _004