ل-"لبنان"قضية ينبغى أن تألف الآذان سماعها، وأن تستحضر باستمرار مغزاها. قصة الشعب المسلم الذى تواطأت الأقوال على أنه قلة وهو كثير. والدين الذى زعموا أنه يستمتع بحريته وهو يختنق ويذوى وراء سياسة محكمة من الإقصاء والتضييق ... وهى قصة تثير السخط والضحك. أما السخط، فلهذا التآمر على إخفاء الحقيقة. وتجاهل وجودها وكتم أنفاسها كلما قامت بحركة تنبئ عن حياتها ... وأما الضحك- وهو بداهة ليس ضحك التبسط والسرور. ولكنه ضحك الدهشة والعجب- فهو أن المظلوم يرد الضربات عن نفسه وهو يصيح: لست متعصبا!! نعم .. هذا المظلوم يخفف من قبضة الأصابع الحديدية على عنقه، ثم يصيح- وهو لا يكاد يلتقط أنفاسه-: أنا لا أريد إماتة أحد .. أليس ذلك موقف المسلمين في لبنان؟ إن الدستور القائم حكم أن توضع مصائرهم في يد طائفة حاقدة. وجعل الميزان مقلوبا في كل شأن سياسي واجتماعى. لمصلحة ثلاثمائة ألف"مارونى"اعتبروا الكثرة الساحقة، بينما اعتبر نحو مليون مسلم قلة صغيرة فإذا تحرك المسلمون بين الحين والحين لينقذوا ما يمكن استنقاذه من دينهم ودنياهم، كان الاتهام الذى ينشغل المسلمون بدفعه أنهم ليسوا متعصبين .. نسمع هذا السياسى، وهذا المفتى، وهذا الموظف، وهذا التاجر، وغيرهم من قادة الطائفة الإسلامية- كما تسمى في لبنان- نسمع أولئك جميعا يجتهدون في نفى تهمة التعصب عن أنفسهم. لماذا؟ .. لأن الإسلام الذى يلطم على وجهه هو أول التهمة. أما المارونية التى تلطمه فهى فوق المآخذ والريبة. ص _035