ومن البديهى أن حرية الدعوة إلى الله، واعتناق دياناته المختلفة شىء لا يتنافى مع بقاء الدولة في أحضان الإسلام ... إن تجارب أربعة عشر قرنا مضت تهتف بأن الحكم الإسلامى لم يستغل السلطة يوما في الإكراه على الدين، أو التحويل عن مذهب. وسجلات التاريخ تعى النقائض في هذا المضمار بالنسبة إلى المسيحية، ومذاهبها الكثيرة ... وعندما ننظر إلى الأحداث التى تظلنا الآن- نجد أن دولا اصطنعت اصطناعا في بيئات، ما كان يمكن أن تتمخض عنها- لتكون هذه الدول سوط عذاب للإسلام وأهله. فى"غانا"و"الحبشة"و"لبنان"- مثلا- اختلفت فيها حكومات مسيحية مع أن كثرة الشعب في هذه الأقطار مسلمة!! لماذا؟ لأن النصرانية تريد استغلال الجهاز الحكومى الخطير في مد حياتها ووأد عداتها، ثم يقال بعد ذلك للمسلمين: افصلوا الدين عن الدولة!! واقتران التبشير بالاستعمار أمر معروف، وقد رأينا كيف يمهد رجال الكنيسة في أواسط إفريقيا وجنوبها وشمالها لحكم إنجلترا وفرنسا .. ثم أمريكا أخيرا. ولنضرب الأمثال لكى يعرف القارئ كيف تسيطر النزعة الدينية على الحكم وتوجه أداته تبع هواها ... ص _034