فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 253

إن أركان الدولة جزء من تعاليم الإسلام، كما يعلم ذلك أى دارس للقرآن الكريم والسنة المطهرة. وتكليف الإسلام أن يتفق مع النصرانية على حذف الدولة من رسالته لا يليق. وهو أشبه ما يكون بتكليف شخصين يملك أحدهما مائة قرش، والآخر يملك ألف جنيه أن يتبرعا بما معهما. إن الغرم كله واقع على المكثر لا على المقل. واهتمامنا بأمر الدولة يرجع إلى أن هنافي أحكاما تتفق الأديان كلها على ضرورة إقامتها، فرط فيها غيرنا مع علمه بأمر الله فيها، فلماذا يفرض علينا أن نفرط فيها نحن الآخرين؟ وذلك كحرمة الربا والزنا. فإن الدولة المسيحية تكاد تجمع على استباحتهما وتسن القوانين المالية والاجتماعية وفيها إغضاء مطلق عن هذا التحريم. ونحن نعتقد أن من وظيفة الدولة تنظيف المجتمع من هذه الأوبئة. ولا نرى فصل الدين عن الدولة في تلك الشئون. على أن للإسلام غايات يسعى إليها، ومثلا عليا يحتضنها. كإقامة الإيمان وحمايته، وحفظ الصلة الإلهية بين الله وخلقه، والاهتمام بأمر الصلاة والزكاة والحق والخير، والإسهام مع أى فرد أو جماعة في إقامة حضارة تحترم العدالة وتقر الإنصاف وتسعد البشر؟. فلماذا تبتر الدولة من تعاليم الإسلام؟. وهى التى تحمل هذا العبء في الوقت الذى تقوم فيه عشرات الدول المسيحية بشن حملات مترادفة على الإسلام لتوهن قواه وتبدد شمله وتذيق أهله الأمرين؟؟. إذا كان لأحد أن يعض بنان الندم ألف مرة على ما صنع بنفسه. فنحن- المسلمين- الذين نلعق مرارة الحسوة لأنا سمحنا للدين أن ينفصل عن الدولة، أو بتعبير أصرح: سمحنا للاستعمار أن يغزونا في عقر دارنا فكانت تلك المآسى السود في ديار الإسلام التى لا تزال محتلة بالأجانب، أو في الديار التى جلوا عنها وبقيت آثارهم فيها تحتاج إلى تطهير ممض طويل .. ، ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت