أظن عداوة الاستعمار للإسلام أصبحت لا تخفى على من له مسكة، وأحسب أن وسائله قد افتضحت فما يخدع بها إلا غافل. إن مصلحته العاجلة والآجلة فض المسلمين عن دينهم، وإرخاص قيمته في أعينهم وتلقينهم الاستهانة بأوامره والجرأة على نواهيه، والانصراف عن قضاياه ودس هذه السموم جميعا في تعاليم معسولة. ظاهرها الاعتدال والحياد والنظر المجرد إلى الأشياء، وباطنها فصم العلاقات النفسية بين المرء ودينه حتى يحيا وهو سليب الإرادة طائش الوعى. ينجذب إلى كل تيار ويجرى مع كل صيحة .. والسفارة الأمريكية فى"مصر"وحدها أعدت في قسم الاستعلامات قرابة مائة موظف، لأغراض النشر والدعاية، وتزيد الميزانية المرصدة لهذه الشئون على ميزانية جامعة الدول العربية .. !! وأعلم - ويعلم غيرى - أن الأرقام التى تدل على المصروفات الظاهرة شىء آخر قد يقل كثيرا عما يصرف في السر لضمان الأشياع والمحبين! وقد نتساءل: ما علاقة هذا بعداوة الإسلام والكيد له. وتلك نفقات لها نظائر في عشرات الدول الأخرى؟؟ وهو سؤال يرد حتما! بيد أن الذى يعرف أن شركة قناة السويس - قبل تأميمها - كانت تنفق بضعة ملايين من الجنيهات على أغراض النشر والدعاية، وأن من بين هذه الأغراض إعطاء الإرساليات التبشيرية والمدارس الأجنبية، ولفيف من حملة الأقلام ورجال الفن. الذى يعرف هذا يدرك أن الاستعمار لا يضيع أمواله سدى، ولكنه يوظفها وفق سياسة خاصة ... إن صورة"الشيخ متلوف"التى كان يراد بنشرها تحقير العالم المسلم وإسقاط منزلته بين الناس كان صاحبها يتقاضى خمسين جنيها! خمسين جنيها على الصورة الواحدة! لِمَ هذا كله؟ ص _148