تتبعتُ بشئ قليل من الدهشة اللَّغط الطويل الذى احترف إثارته بعض الناس حول ما يسمى بقوانين الأحوال الشخصية. وأريد أن أنفى أولًا وجود هذه التسمية في ميدان الفقه الإسلامى وأن أرفض الإيماء المقترن بها. فشرائع الأسرة ليست أحوالًا شخصية تهم أصحابها وحدهم من حقهم أن يُبقوها إذا شاءوا أو يُغيِّروها إذا شاءوا. وإذا كان هذا العنوان اصطلاحًا فنيًا محضًا فهو ليس من صنع علماء الإسلام، ويبدو أنه مترجم عن اللغة الفرنسية ولا وجود لكلمة قوانين الأحوال الشخصية في كتبنا الفقهية كلها. وندع هذا الاستطراد إلى موضوع حديثنا وهو ما شرع الله في الزواج والطلاق والحضانة والميراث. فنقول في حسم: إنَّ أى تفكير في تغيير هذه الشرائع مرفوض جملة وتفصيلًا، وأنَّ كلمة"تطوير"قوانين الأحوال الشخصية التى لهج البعض بترادادها ليست غير احتيال منكور للانسلاخ من أحكام الإسلام التي نطقت هبا النصوص، وانعقد على تفسيرها الإجماع. فالزواج بالواحدة إلى الأربع مباح يقينًا لمن يستطيع العدل. والطلاق حق الرجل لا يمكن لأحد - أن يسلبه إياه. وللمرأة نصف نصيب الرجل في الميراث. والرجل هو رب البيت والقوَّام عليه والراعى الأكبر لأولاده. وما يطلبه النساء اليوم من تغيير لهذه المبادئ الإسلامية ضرب من الغرور يجب أن يُقمع دون هوادة وسنرى عند التأمل في أحوال المجتمع المصرى أنَّ المزاعم حول انهيار الأسرة المصرية بسبب إباحة التعدد والطلاق مكذوبة من أساسها. ص _168