فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 253

وأنَّ أساطيلهم التى تهدد، وملايينهم التى تبتاع قلبك، وراياتهم التى تحاول الارتفاع في سمائك، قائمة على تلك المسلوبات! وهل تعلم كم حاكوا من المؤتمرات للاستئثار بما لا يزال كامنا في ديارك؟

أجل .. إنهم يتكرمون بفتات من هذه المائدة، على ملوكنا وأمرائنا وشاهاتنا، ويشترطون عليهم عدم إنفاق درهم منها في سبيل مناهضة إسرائيل. بل يشترطون عليهم إنفاقها في ما يثلج قلب المستعمر والشيطان. ولو أنفق هؤلاء في ما يعود بخير على هذا الوطن الكبير، أو وطنهم المحدود، لودعهم الحظ وفارقهم ما يستمتعون به.

إن الأسرة المالكة، أو الحاكمة بأمرها (طبعا بتوجيه المستعمر واستمداد السلطان منه) تحتفظ من عائدات النفط براتب معلوم، لكل مولود. بل تتخذ كل أميرة من هذه الأسر، وكيلا لأموالها يدعى"وزير مال الأميرة". إن صاحب"ألف ليلة وليلة"و"السندباد البحرى"لم يستطيعا تخيل هذا! أما كبار الموظفين (وهم من الأسر المحظوظة فحسب) فلهم راتب سوى راتبهم العائلى، ولكن خازن المال الذى لا دفتر عنده، مكلف بتسليم ما يطلبون. لا عجب .. فهذه الأسر تنفذ منهجا رسمه المستعمر، الذى خنقها في بحر من الذهب، وجعلها تدرك أن بقاءها ووجودها، موقوف على بقائه ووجوده. ليت قومى يعلمون ... أنَّ ما تنفقه هذه الأسر في عام واحد وفى سبيل العار، كاف لتمويل السد العالى، بل كاف لإعادة الأمة العربية أعز مما كانت أيام عمر بن الخطاب. ليتهم يعلمون أن ما ينفقه أحد حاشيتهم، يغنينا عن المساعدات المسمومة، التى يستتر بظلها المرحبون بمشروع"أيزنهاور". ليتهم يعلمون أن أنصار الشركات، شراع يدفع سفينتنا لما فيه حتفنا، وخنجر يقتطع من جسمنا أقوى وأنشط أعضائه، وغل في عنق نهضتنا، وجرثوم في غدير سعادتنا. ص _241

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت