فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 253

والحجة الأولى والأخيرة أن المسيحية حكمت فأعنتت، وملكت السلطة فصادرت الحرية، ووضعت يدها على الدولة فأصابت حقوق الأفراد والشعوب بشر كبير. وإذن فيجب تجريد كل دين من سلطان الدولة، ويجب تجريد الإسلام- بالذات- من كل سناد حكومى!! وهذا الكلام لايمكن غض النظر عما فيه من تهاو واضطراب. فإن قياس دين بدين ونتيجة بنتيجة لا يجيئان بهذه السهولة. بيد أن الريبة العظمى تملأ قلوبنا حين نسمع الكلام المذكور في وقت تتضافر فيه قوى الأمريكان والإنجليز والفرنسيين ومن وراءهم وهم يستميتون في سحق الإسلام وتدويخ أهله. إن هؤلاء الناس - حكومات وشعوبا - لا يدعون فرصة تمر دون بسط اليد بأى أذى يمكن إلحاقه بنا وبديننا. فكيف نستطيع المقاومة الناجحة إذا كانت العقائد المعتدية تظاهرها قوى كبيرة، على حين نطلب من الإسلام ومن معتنقيه ألا يفكروا أبدا في إقامة دولة به أو دولة له؟! إن هذا الكلام ليس بحثا علميا خالصا، بل هو أشبه بالاحتيال الثقافى، أو هو تسوفي لما يصنعه الغربيون بنا، ونحن في حل من رفضه، دون تردد. إن الإسلام لو كان دينا نظريا أو فلسفة خيالية لكان عليه - كيما يحتفظ بحياته - أن يواجه المواقف الآتية: ا- قيام دول مادية تمثل الإلحاد المسلح، وتنشر مبادئه في كل مكان. 2 - قيام حكومات بادية القوة تشتغل بنهب الأقطار المتخلفة واسترقاق أبنائها ووضع العوائق للحيلولة دون ارتقائهم. 3 - قيام حضارات تعتمد على الشهوات الإنسانية، وتبنى تعاليمها على توهين صلة الأرض بالسماء، أو تزييف هذه الصلة ودفعها في مجرى يصبغ العالم بجاهلية حديثة. 4 - انفجار الأحقاد ضد الإسلام، من الصهيونية التى حملت السلاح علانية ضد العرب، ومن الصليبية التى تستخفى حينا وتكشر عن نابها أحيانا. فهل تلك الأحوال المخوفة هى المقدمات المعقولة التى تنتج انسلاخ الإسلام عن الدولة، ووجوب تجرد الدين من كل سلطة تنافح عنه، وتشرب روحه، وتقيم حدوده، وتذود عنه المعتدين؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت