الكثرة المنكورة الحق متعصبة. والقلة المنتفخة المفتئتة على غيرها، لا. وعلى الدم الإسلامى أن يُسقك وهو ظنين موصوم .. وعلى القتلة- ومن ورائهم"أمريكا"و"إنجلترا"و"فرنسا"- أن يزعموا أن الصليبية السالبة الناهبة لم تقترف ذنبا ولم تعرف تعصبا. فإعطاء الكثرة المسلمة النزر اليسير شىء مفهوم. وتضخم القلة المارونية، ومضاعفة أنصبتها من كل شىء أمر مفهوم أيضا. وهذا ما يحكم به العقل ويرتضيه العدل. أما القول بغير ذلك فهو من الإسلام تعصب، ومن المسلمين تطلع يقاوم بحد السيف ..
من ثلاثين سنة اصطنع الفرنسيون إحصاء مزورا لسكان لبنان، قصدوا من إجرائه إقامة وطن مسيحى قومى بجوار الوطن القومى لليهود في فلسطين .. ويكون من هذا الصنيع المفتعل حاجز يفصل الإسلام عن شرق البحر الأبيض المتوسط، ويمزق كيانه الممتد بين آسيا وإفريقيا. ولما كانت هذه المناطق إسلامية خالصة، ولا يوجد فيها من اليهود والنصارى إلا عدد قليل، فقد رأى الاستعمار تسخير جميع الوسائل، واستخدام القوة والحيلة، والجيش والسياسة، والخيانات المحلية والدولية لتهويد فلسطين، وتنصير لبنان .. وأقيمت دولة إسرائيل بعد استقدام الألوف المؤلفة من يهود أوروبا ليكاثروا عرب فلسطين بعددهم .. وفى عُرف السياسة الغربية يجوز وصف هذا العمل بأى صفة إلا أنه تعصب ضد الإسلام والتهام لحقوق أهله. وأقيمت دولة لبنان بعد أن زيف إحصاء غريب أهملت فيه جماهير كثيرة من السكان المسلمين، ثم ضمت في الوقت نفسه ألوف مؤلفة من النازحين إلي الأمريكتين الذين تجنسوا من نصف قرن بالجنسيات الأمريكية المختلفة، اعتبروا جميعا مسيحيين لبنانيين. ص _036