وبذلك - وبفنون عجيبة أخرى من الكذب والتشويه - أمكن جعل المسلمين نحو 48% من السكان. ثم جعلت شارة الدولة وأجهزتها وسياستها مسيحية من الألف إلى الياء. وأخذت السلطة التى أقامها الاستعمار ورسم لها وجهتها تؤدى وظيفتها وتمشى رويدا إلى غايتها .. فقامت سياسة التوظف على وضع المناصب الكبرى والصغرى بيد المسيحيين وحدهم، حتى ليندر أن يُرى موظف مسلم في عمل رئيسى. ونسبة المسلمين في الوظائف العسكرية والمدنية والخارجية لا تتجاوز 10%. وقامت سياسة التعليم على مثل ذلك. فأغلقت في عهد"إميل إده"جميع المدارس الإسلامية. ونشطت الحكومة في إقامة تعليم ذى صبغة معينة يتسع في مرحلتيه الأولى والمتوسطة لعدد من المسلمين. فإذا جاء دور التعليم الجامعى سدت الأبواب في وجه الكثرة، أو سمح لنفر يحصون على الأصابع بدخول بعض الكليات النظرية. أما الطب والهندسة، فيصعب أو يستحيل أن يتيسر أمام الطلاب المسلمين. وفى"لبنان"ثلاث جامعات مسيحية تشرف حكومة"لبنان"على إحداها، ويشرف الفاتيكان على الثانية، ويشرف الأمريكان على الثالثة. وكلها تتسابق بهمة ظاهرة لإماتة الإسلام في نفوس المسلمين وبين صفوفهم، وتخريج طبقة من المثقفين تدين بولائها الروحى والعلمى للغرب فحسب. وفى"لبنان"التقت جهود نصارى العالم أجمع، كيما يتم إنجاح الغزو"الصليبى السلمى"لهذه البقعة ... فهناك بعوث وأديرة ومدارس يسهم في تمويلها وتعضيدها أهل السويد في شمال أوروبا، وأهل النمسا من وسطها، عدا الفرنسيين في الجنوب. وذلك إلى جانب جهود الأمريكان في القارتين الشمالية والجنوبية.
ص _037