فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 253

كل هذا يفسر عدم رضاء الشعوب العربية - وهى تتفق في هذا مع كافة الشعوب الآسيوية والإفريقية - عن كثير من قواعد القانون الدولى العام. ولا جدال في أن اشتراك الدول العربية في المجتمع الدولى الحديث سوف يتيح لها مناقشة قواعد القانون الدولى، والاشتراك في تعديلها. وهذا أمر اتضح بالفعل في خلال اجتماع المؤتمرات الدولية كمؤتمر"سان فرانسيسكو"سنة 1945 وفى مناقشات وقرارات المنظمات الدولية حيث كانت الدول العربية تحاول على الدوام أن تجعل قواعد القانون الدولى تتمشى مع مصالحها ومصالح الشعوب الآسيوية والإفريقية، ومبادئ المساواة والعدالة واحترام حقوق الإنسان. ونحن نعتقد أنه من اللازم أن تبذل الدول العربية قصارى جهدها في هذه المرحلة الانتقالية للقانون الدولى العام لكى تراجع - بصفة عامة - كافة قواعد هذا القانون، ولكى تساهم في تطوير القانون الدولى بشكل يتفق مع احتياجاتها وظروفها ومع الصالح العام للمجتمع الدولى. ولا ريب في أن قيام الفقهاء العرب بإظهار فقه عربى أصيل في ميدان القانون الدولى سوف يسهل هذه المهمة. ومن الواضح أن الأزمة الطاحنة التى يمر بها القانون الدولى العربى الآن ما هى إلا مظهر من مظاهر تدهور الثقافة الغربية وزوال سيطرتها على العالم. ونحن نأمل أن تساهم الثقافة الإسلامية والثقافات غير الأوروبية بصفة عامة في وضع نظام جديد لحكم العلاقات الدولية، لا يستمد مصدره من حضارة قارة بعينها أو جنس بمفرده.

أقول: وربما حسب القارئ أن أوروبا تراجعت عن تعصبها وهذبت من سلوكها حين رضيت أن تكون الدول العربية والإسلامية معها جنبا إلى جنب، أو أن آلام حربين كبيرتين هى التى أثمرت هذا الاعتدال في السياسة، وأوحت إلى الأخلاف أن يتركوا سياسة الأسلاف. الواقع ينطق بغير هذا .. إن العرب انضموا إلى الحلفاء في الحرب الأولى فجوزوا على صداقتهم بوعد"بلفور". ص _097

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت