ولهذا دعى السلطان العثمانى باتفاق جميع الدول الموقعة على صلح باريس سنة 1856 إلى الاشتراك في القانون العام وفى الجماعة الأوروبية. ولقد فسر أغلب الفقهاء الأوربيين نص هذه المادة على اعتبار أنه يمنح"تركيا"كل مزايا القانون الدولى، ويفيد دخولها في العائلة الدولية، وبذلك بدأ اشتراكها في وضع قواعد القانون الدولى.
* الدول العربية لم تشترك في وضع القانون الدولى: من الجلى أن الدولة العربية لم تساهم في وضع القواعد التقليدية للقانون الدولى العام. فمن ناحية .. ظلت هذه الدول مستبعدة عن العائلة الدولية فترة طويلة- كما قدمنا- على اعتبار أنها كانت جزءا من دار الإسلام. ومن ناحية أخرى .. حينما قبلت بعض الدول الإسلامية في العائلة الدولية كانت أغلب الدول العربية غير مستقلة. إذ أنها كانت تخضع للسيادة العثمانية أو للاستعمار الأوروبى. وكان من اللازم أن تنتظر أكثر الدول العربية حربين عالميتين حتى تحصل على استقلالها. وعلى هذا النحو قبلت كل دولة عربية بمجرد تخلصها من الحكم الأجنبى والاعتراف بسيادتها كل قواعد القانون الدولى كشرط لدخولها في العائلة الدولية، علمآ بأن كثيرآ من هذه القواعد لا يمكن تبريرها إلا على أساس كونها تلائم مصالح الدول الأوروبية. فالقانون الدولى التقليدي يعترف بالاستعمار، ولا يقر حق تقرير المصير. ويعترف بشرعية المعاهدات التى تفرض على الشعوب بغير رضاها. ولا يضمن حقوق الإنسان، ولا يكفل حماية تملك كل دولة لمواردها الاقتصادية. ويضع أنظمة تبيح تسلط الدول الكبرى على أنواع من مياه الدول الداخلية والإقليمية. ص _096