فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 253

ولكن هذا الاتجاه لم يلق قبولا لدى الجميع، وبقيت الدولة العثمانية خارج الجماعة الدولية. ومع أن الدولة العثمانية تبادلت التمثيل الديبلوماسي مع الدول الأوروبية. ومع أنها عقدت معها معاهدات متعددة، إلا أن فقهاء القانون الدولى ظلوا ينكرون خضوع الدول الإسلامية للقانون الدولى العام. فقرر"سير وليام سكوت"أن القانون الدولى لا يطبق على الشعوب التى توجد خارج أوروبا. وذكر أنه من الصعب مثلا مطالبة رعايا مراكش باحترام قواعد القانون الدولى كما تسرى بين الدول الأوروبية. وقرر"هولاند"أن اختلاف مستوى الحضارة بين الدول الأوروبية وبين الشعوب غير الأوروبية يمنع المساواة بينها. ومع ذلك وجد من الفقهاء من قرر أنه نظرا لأن الدولة العثمانية عقدت المعاهدات وتبادلت التمثيل الديبلوماسى مع الدول الأوروبية، فإن القواعد العامة للقانون الدولى تطبق عليها. ويخلص مما تقدم أنه حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر لم تكن الدولة العثمانية أو أى دولة إسلامية أخرى تتمتع بحقوق القانون الدولى. وقرر"ويتون"فى سنة 1845 أنه:"فيما يتعلق بالعلاقات بين الدول المسيحية وبين الدول الإسلامية كانت المسيحية في بعض الأحوال تقبل القانون الإسلامى أو تعدل القانون الدولى للمسيحية في علاقاتها مع المسلمين، فكانت مثلا تقبل فدية للأسرى". وفى خلال حرب القوم (سنة 1854 - 1856) اتضح للدول الأوروبية أن استمرار استبعاد الدولة العثمانية من العائلة الدولية يزيد الصراع فيما بينها على الاستيلاء على أملاك الرجل المريض. ص _095

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت