فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 253

ودعك من الكنود القذر الذى تواصى به الأحبار والرهبان لغمط هذا الفضل وإنكاره على ذويه. على أنه كما وجد في حاشية فرعون مؤمن ينكر ألوهيته، وجد بين مفكرى أوروبا من أنصف العرب ونسب إليهم فضلهم المنكور، وعاب على قومه هذا الجحود الغريب. وإننى أوصى كل قارئ عربى بمطالعة كتاب"فضل العرب على الإنسانية"الذى ألفه"روبرت جريفال". وسيبهرك في هذا الكتاب الصغير أن تجد العرب هم وحدهم الأساتذة الذين علَّموا أوروبا ما لم تكن تعلم. حتى لتحسب أن ازدهار أوروبا الآن هو التكملة الطبيعية والامتداد العادى لرقى العرب الأوائل وطول باعهم في شئون العمران وأصول الحياة. وأن انحطاط المسلمين الآن هو التكملة التبعية والامتداد العادى لجهالة أوروبا القديمة وقصورها الفكرى والاجتماعى. ولا غرو فإن المسلمين من قرون طوال لم يقدروا النعمة التى حبتهم بها المقادير فعبثوا بالإسلام وزاغوا عن هديه وناموا في ضحاه الغامر. كأولاد الغنى الذين ورثوا كنوزه دون كدح، ثم شرعوا يبعثرونها بسفه. على حين يوجد حولهم نفر من الفقراء الذين عرفتهم الحاجة قيمة المال، فهم يحرصون عليه ويجمعون منه ما يفرقه الورثة المخبولون. وتمر السنون على تلك الحال فإذا أغنياء الأمس صعاليك. وإذا صعاليكه ملوك. ولا بأس على ملوك اليوم أن يختلقوا لهم أنسابا عريقة، وأن يرموا خصومهم بكل موبقة ويجردوهم من كل شرف. ولنلق نظرة على كتاب"فضل العرب على الإنسانية". إنه يتسم بالطابع العلمى المجرد. وإن كان صاحبه لم يخلص كل الخلوص من بعض رواسب البيئة التى عاش فيها فانساق - دون تعمد ودون غرض - إلى إرسال بعض الأحكام على الإسلام. ص _080

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت