وعلى العكس من ذلك: عش كما لو كنت مؤمنا، وأرغم نفسك على ذلك النوع من الحياة ترى أنك قد حطمت العقبة الأساسية. إننا بعمل ما يعمله المؤمن نصل أحيانا إلى أن نوحى لأنفسنا بالإيمان نفسه، وهذه ملاحظة نفسية بالغة العمق. ونحن نعلم أنه في تصنع عاطفة ما بدء بالإحساس بها. فإذا عملنا على التمكين لذلك الموقف وأخذنا في تنمية البذرة لن نلبث أن نخلص من عملنا هذا بصورة تخطيطية صادقة لتلك العاطفة. وكذلك الأمر في الإيمان، فالرجل الذى يرغم نفسه، ويستبله، فيأخذ من الماء المقدس يمكن أن يبدأ في الإيمان بتصنع صادق، ومن ثم يصبح في النهاية وقد أحرز إيمانا قويا. وللعادة أثر آخر، فهى تمكن للاعتقادات وتثبت في النفس أعرق النتائج والحجج التى تصل إليها - بعد الجهد النظرى. وليس هذا مبدأ آخر. وذلك لأننا لسنا الآن بإزاء إرغامنا لأجسامنا - وإنما نحن إزاء مؤمن اجتمعت لديه أسباب للإيمان ثم أتت العادة فثبتت في نفسه أعرق النتائج التى استخلصها مما لديه من حجج، وبذلك أعفته من وضعها باستمرار نصب عينيه. والوسيلة الثانية هى العقل، و"بسكال"بلا ريب - لم يترك له إلا مجالا ضيقا، وسوف ترى لماذا فعل ذلك، ومع هذا فإنه يستخدمه. إنه يستخلص من الانتقادات التى يوجهها العقل لنفسه سببا للإيمان. وما هى العقبة الكبرى التى تعترض المسيحى؟ أليست العقل الذى يناقش الدين؟! لكن العقل بنقده لنفسه لن يلبث أن يعترف بوجود عدد كبير من الحقائق التى تتجاوزه، فيعجز عن إدراكها، وبذلك يسلم بأن الحقيقة المطلقة ليست في الواقع في متناوله. ص _075