فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 253

ومن هنا وجب أن تكون لدينا أسباب معقولة لما نؤمن به، وأن نبسطها للآخرين".. ثم يقول:"ولكنه إذا كانت الأسباب مسرفة الوفرة، خرج الإيمان الدينى عن أن يكون قلبيا حقا صادرا عن إلهام من الروح المقدسة .. ! وهنا الحيرة التى يقع فيها المسيحى فيما يتعلق بالإيمان". ونحن نقول: أى حيرة تنتظر إذا كثرت الدلائل على صحة شئ ما؟؟ لا حيرة أبدا. بل إن النصرانية يعوزها كل الإعواز أن تقيم كيانها الأدبى على أثارة من علم .. ولذلك فهى تجنح إلى جعل الإيمان أمرا من أحوال القلوب فرارا من سطوة العقل عليها وهو يفند أصولها. ومن ثم نراها تبنى دعايتها العامة وأسلوبها الخاص في التربية على ما يلى: 1 - أزح العوائق الفكرية أمام سير الإيمان، وعود نفسك الاستسلام للترهات، واغض عما يضيق به عقلك فذلك تمهيد فغال لحسن التدين. 2 - لا تعول على قيمة العقل، ولا تربط ثقتك بأحكامه، فالعقل قاصر. 3 - الإيمان منحة لا كسب، أى أن الإنسان مهما اجتهد فمستقبله مرهون بعوامل خارجية هى الحاسمة في مصيره. وهاك ما يذكره في تفسير هذه الأمور الثلاثة"هنرى لاكروا". قال:"لكى ننفث شيئا من الحياة في هذا العرض النظرى، دعنا نأخذ"بسكال"كمثل. وهو قد حقل الإيمان المسيحى تحليلا بالغ العمق فقال بوجود ثلاث وسائل للإيمان المنشود هى:"العقل، والعادة، والإلهام"فالعادة وسيلة ما سميته بالإيمان الضمنى، والعقل وسيلة الإيمان العقلى، والإلهام في نظر الباحث النفسى وسيلة الإيمان العاطفى. للغرف أو للعادة عند"بسكال"فضل كبير إذ يمحو العقبات من سبيل الإيمان، فالرجل الذى يأخذ - قبل أن يؤمن - في تأدية الشعائر كما يؤديها المؤمن يعد نفسه بعمله هذا للإيمان. وذلك أولا لسبب سلبى هو محوه لنوع من الحياة لا يتفق وطبيعة الإيمان. وأنت إذا أسلمت نفسك للذات والشهوات لن تصل إلى الإيمان مهما أجهدت عقلك. ص _074

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت