فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 253

وآخر صورة من صور التعسف هى إجبار الفلاح الهررى على بيع أبقاره إلى شركة"إنكودا"اليهودية، بعد أن اكتشف أن هذه الأبقار لا تذهب إلى مصر وبالطبع لم نستطع إزاء ذلك أن نفعل شيئا. هذا هو موجز لحال المسلمين في الحبشة عامة، وفى"هرر"خاصة. واسمحوا لنا بتقديم أنفسنا كهاربين من هذا الاضطهاد والإرهاب والظلم والوحشية. ذلك أننا اشتركنا في كثير من المقاومات السرية ضد الحكومة، وانتقلنا إلى كثير من البلدان الإسلامية نفتتح فيها المدارس الصغيرة لتعليم اللغة العربية، ونعرف الأهالى ما يهدد مستقبلهم ومستقبل أبنائهم. وحينما كان يكشف أمرنا كان إغلاق المدارس والاستجوابات والسجن أحيانا هو الجزاء لهذه الأعمال. وقد ذهبنا إلى"هرر"ثم"دسى"ثم"عروس". وأخيرا ذهبنا إلى"دريدوه"حيث افتتحنا مكتبا للقرآن والقراءة العربية. واستطعنا أن نصمد أكثر من سنة، وهيأنا بذلك أسباب الاستمرار، وجعلنا الشعب يلتف حول هذا العمل .. ثم عرفنا أن الحكومة تسعى إلى تلفيق تهمة هى وجود علاقة ضارة بالبلاد بيننا وبين مصر .. فحاطتنا بشبكة من الجواسيس، وكان - لحسن الحظ - لنا من بينهم أصدقاء أنقذونا في آخر لحظة .. وكان الخيط الوحيد الذى أمسكت به الحكومة - لتبنى عليه حكمها - أن كلا منا كان في مصر مدة من الزمن، وعاد ليواصل الكفاح في الإجازة، وهكذا بقينا مراقبين مدة طويلة. واستطعنا أخيرا الهرب، ولم يكتشفوا ذلك إلا بعد وصولنا إلى السودان، ذلك لأننا خرجنا في أيام كانت أعيادا مسيحية متوالية، وتلتها أعياد إسلامية، فانتهزنا هذه الفرصة للهرب. وقد أخطروا السفارة الحبشية في السودان للاتصال بحكومة السودان لإعادتنا ومن حسن الحظ أننا عرفنا ذلك في الوقت المناسب ووصلنا إلى مصر. ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت