وفى آخر لحظة سمح الإمبراطور لعدد معين منهم بعد شكاوى وعرائض قدمت وكان هو نفسه وراء هذا المنع! وفى العام نفسه نشر كتاب"الإسلام وإفريقيا"لمؤلفه القس الإنجليزى"جودى فريل ديل"، ترجمه وعلق عليه القس الأمهرى"جونزى طافطا"وهذا الكتاب - من أول حرف فيه إلى آخر حرف - تهجم صريح على الإسلام، وسب فاضح لنبى الإسلام والتشهير به. فأجيز المترجم، واحتفلت به الأوساط الدينية، وعلى رأسها كاهن الحبشة الكبير"باسليوس"وهو أعدى أعداء الإسلام الذى يدبر هذه المآسى كلها ضد حرية العقائد والأديان، ومعه الإمبراطور. أما لماذا وكيف لا يثور المسلمون؟ فهناك أسباب كثيرة، ولو أنهم قد فعلوا في حدود ضيقة لاسيما فى"هرر". منها أن معظم المسلمين متأخرون بسبب فرض الحصار على تعليمهم، وأنهم غير مركزين في إقليم واحد، فهم متباعدون جدا وأقاليمهم تفصل بينها أراضى الأمهريين. ومنها بث روح التفرقة التى تشنها الحكومة فيما بينهم بإحياء التعصب القبلى، وإثارة الخلافات الدموية بسبب الحدود الوهمية التى تصنعها كل قبيلة. ومنها حكمهم حكما إرهابيا أفقدهم الثقة بأنفسهم، وقتل فيهم الروح المعنوية، فضلا عن عدم حيازتهم للأسلحة. ومنها يأسهم من مساعدة إخوانهم المسلمين في العالم الإسلامى عامة، وفى مصر خاصة. ومنها العجز الاقتصادي الذى منوا به في السنوات الأخيرة، وضغط الحكومة عليهم من كل ناحية، حتى فقدوا الإحساس بالظلم نفسه. ولعل الإنسان يفقد إحساسه بكل شئ حينما يصل به الألم والظلم إلى نقطة معينة من التشبع به. وأسباب كثيرة أخرى صارت عقبة في طريق تقدمهم وتحررهم. ص _067