فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 253

وقد أجبر المسلمين على بناء كنيسة"مريم"، واعتقل الذين لم يتبرعوا، وصادر أملاكهم. وهو الذى استن بناء كنيسة على مدخل كل مدينة مسلمة حتى تظن أن الحبشة كلها مسيحية.

كانت التجارة هى الطريق الوحيد الذى بقى للمسلمين بعد ما سلبت الأراضى الزراعية من أيديهم. غير أن قيودا ثقيلة فرضت على هذه التجارة، ومنحت امتيازات التصدير والاستيراد للأجانب. وبذلك أخذ المسلمون يتدهورون اقتصاديا ومعنويا. ليس هذا فحسب، بل أخذوا يتدهورون خلقيا بعد تشعب طرق محاربتهم. فقد سمحت الحكومة للعاهرات بالهجرة إلى كل من"هرر"و"جمة"وجميع المدن الإسلامية الأخرى. وفتحت بيوت الدعارة بتشجيع من البلدية المحلية في كل مقاطعة، وفى كل شارع كبير من شوارع المدن، وانتشرت الحانات. ولعل أفظع منظر هو الذى يطالع المرء حول جامعى"هرر"و"جمة"حيث تحيط بهما بيوت الدعارة والحانات. وقد حاول المسلمون أن يحتجوا، وأن يقفوا ضد هذا الوباء الخلقى لكنهم باءوا بالفشل. وقد أخذ التضييق على إقامة الشعائر الدينية يزداد يوما بعد يوم في السنين الأخيرة، فالأعياد ممنوع إقامتها إلا في المدن الرئيسية بعد تقديم طلب بالسماح، ويحدث ألا يسمح بها في الوقت المعين، وترجأ إلى ما بعد يومين أو ثلاثة من الميعاد. أما الحج فأمره معروف، إذ منعوه صراحة، ولا يحج إلا عدد محدود توفرت فيه الشروط التى تكفل إغلاق فمه، وهذا العدد المحدود يقل كل عام. وفى العام الماضى أصدر وزير الداخلية"مشفن شلسى"ووزير المالية"مكنن هبت ولر"أمرا بمنع الحجاج من مغادرة الأرض الحبشية. ص _066

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت