فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 253

ولم يقف في ظلمه عند هذا الحد من اغتصاب أموال الشعب وأراضيه. بل اخترع طريقة أخرى. هى أنه لا يجنى البن إلا إذا أصدر أمرا بذلك. في الوقت الذى تجنى فيه مزارعه الواسعة. وتجفف وتباع بأسعار مرتفعة لأنها في هذه الحالة ستكون المعروضة الوحيدة في السوق. وبعد أن ينتهى من ذلك يكون قد تلف أكثر محصول البن في المزارع الشعبية إما بتساقطه أو بأن تلحقه الأمطار. ويستغل هذه الفرصة أيضا ليبعث سماسرته في القرى والأرياف لشراء البن بأثمان زهيدة. وفضلا عن ذلك فقد أقام مصافى للبن. ولا يمكن لإنسان أن يصفى بنه في غير هذه المصافى. ولا يمكن أن تحمل العربات إلا من هذا المكان. ولا يمكن أن يقدر رطل واحد من البن دون أن يحمل الإيصال الذى يشهد له بأنه قد صفى في ذلك المكان المعين. ولا عربة دون أن يكون لها إيصال يكون بموجبه قد دفعت ستين دولارا عن كل شحنة. وهذه الأموال الطائلة لا تذهب إلى خزينة الحكومة. بل إلى جيبه. والمعلوم أن المسلمين من أصحاب البلد وغيرهم من العرب هم الذين يتجرون. وبذلك يضمن إفقارهم. وهذا ما حدث فعلا. وقد أثرى ثراء فاحشا حتى أصبح مليونير الحبشة. فمزارعه التى اغتصبها يستخدم فيها مساجين المسلمين دون مقابل. وقد ارتفعت درجته لدى الإمبراطور لأنهما يتقاسمان تلك الأرباح. فمن درجة"صاغ"إلى"لواء"فى الرتب العسكرية. ومن درجة"فيناز ماترس"إلى"رأس"وهى أكبر رتبة مدنية بعد الإمبراطور ثم عين وزيرا للداخلية. وفى خلال حكمه رأت"جمة"المسلمة أفظع أنواع الحكم والاضطهاد. وكان كل من يقوم في وجه التبشير المسيحى يوضع في حفرة عميقة، ويقذفه الجنود الأحباش بصخور وحجارة كبيرة. ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت