وبذلك صار الذهاب إلى هذا المكان حجا مقدسا. يفد إليه المسيحيون من كل أطراف الحبشة. والهدف الذى يرمون إليه من وراء هذا العمل هو جعل هذا المكان أرضا مقدسة يدافع عنها كل مسيحى ضد أى تحرر أو اضطراب من جانب المسلمين الذين تخصهم هذه الأرض. ثم استغلال العاطفة الدينية لجمع التبرعات التى تبلغ سنويا ثلاثة ملايين من الدولارات مخصصة كلها للتبشير في مقاطعة"هرر". ويستعرض القساوسة هناك النتائج أمام الوزراء والكبراء، ورجال الحكم، والعائلة المالكة. ويقدمون من هداهم الله على أيديهم إلى الدين المسيحى- بحسب زعمهم- بين عاصفة من التصفيق وقراءة المزامير والموسيقى! وتطلق الأعيرة النارية ابتهاجا بهذا النصر. ويقوم الجيش باستعراض. ثم تقدم العطايا والبركات من الإمبراطور أو أحد أعوانه لأولئك المرتدين. ثم توزع عليهم النياشين. كل ذلك بغية التأثير على غيرهم من القرويين الذين يحيطون بهذا المكان. ولا غرابة في أن يكون لها تأثيرها إذا كان المسلمون في تلك النواحى متأخرين وقد أرهقتهم الضرائب والمطالب التى لا تنتهى من جانب الحكومة. فهم- بذلك- يحاولون التخلص من الأثقال التى عليهم ولا يدرى بذلك أحد. وليست"هرر"إلا صورة من الصور المنتشرة في جميع المقاطعات الإسلامية. وما فى"جمة"من الاضطهاد و الظلم لو ورع وحده على إفريقيا كلها لأصبحت أرض الجوع والدموع. فحينما كان"مشفن شاسى"وزير الداخلية حاليا - حاكما عاما لمقاطعة"كفا جما"اشترع قوانين جائرة بنفسه، وشرد الألوف، واغتصب أراضيهم وقتلهم بطريقة غامضة، لأنهم أبوا التنازل عن أراضيهم واستولى عليها. والخلاصة أنه دخل"جمة"والمسلمون يمتلكون من الأراضى 90%، وغادرها وهم لا يملكون غير 25%. وكان نصيبه في ذلك من لا شئ إلى 25%، والباقى موزع بين الحكومة والعائلة المالكة والمهاجرين الأمهريين. ص _064