فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 253

وكنا نعتقد أننا سنجد آذانا مصغية، وقلوبا رحيمة، ورجالا يفهمون قضيتنا. لكننا أينما ولينا وجوهنا قوبلنا بفتور وقلة اكتراث، حتى كدنا نشك في أننا مسلمون أو أننا بين مسلمين! وأخيرا طلبنا العون لكى نحيا فحسب. طلبناه من كل هيئة تهتم بالشئون الإسلامية، وفى مقدمتها المؤتمر الإسلامى الذى تركنا نتردد عليه أكثر من سبعة أشهر، ثم قال لنا أخيرا: ليس لدينا عون نستطيع تقديمه لكم! وعجبنا لماذا لم يصارحنا بهذه الحقيقة من أول الأمر؟ إننا نأسف إذ نقول: لقد اكتشفنا أنه مؤتمر اسمى لا إسلامى، وأن قضايا المسلمين - ومن بينهم مسلمو الحبشة - آخر شئ يهتم له المؤتمر. كنا نأمل أن يأخذ بيدنا، ويوجهنا إلى ما فيه خيرنا وخير أمتنا .. ولكن هيهات. والتحقنا بالأزهر، فوجدنا فيه ما يحفظ علينا أنفسنا - أو بتعبير أدق - ما يقيم أودنا. وما لهذا جئنا، فإن علينا واجبات كثيرة نريد أن ننهض كيما نحرر أمتنا، ونصون عقيدتنا. إن"الأزهر"يعطينا ما يسد الرمق، فمن أين نأتى بما يعيننا على إنجاح قضيتنا وإنقاذ إخوتنا؟ إننا لم نأت طلبة علم فحسب، بل جئنا ليرانا العالم على حقيقتنا: مآسي تعرض نفسها في صمت، علها تجد دمعة تترقرق لوطن منكوب وإسلام مستباح، أو لسان يقول: أوقفوا هذه الجرائم في الحبشة، واحموا حرية العقائد، واكفلوا حقوق الإنسان. جئنا لنطالب"الأزهر"- وغير"الأزهر"من الهيئات الدينية - ليبعث بعوثا علمية إلى المسلمين هناك، المسلمين المحجوبين عن النور والعدل، المتطلعين إلى الإنصاف والرحمة. إننا نطالب المسلمين هنا بأداء هذا الحق إن كانت لديهم ذرة من الحمية الدينية أو الأخوة الإسلامية أو العاطفة الإنسانية، ولو كلفهم ذلك تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة"فرع حقوق الإنسان". وإذا كانت حرية التبشير مكفولة للجميع، فمن حق"الأزهر"أو"المؤتمر الإسلامى"أن يطالبا بذلك أسوة بالآخرين. ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت