فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 253

واختفى الرق أيضا. وتنفس المسلمون الصعداء، إذ وقفوا لأول مرة منذ أكثر من خمسة وأربعين عاما سواسية مع المسيحيين. وأعيدت لهم معظم أراضيهم. وبدأوا يشعرون بأنهم بشر. ونشطت حركة التجارة التى كانت قد ماتت تماما. كما افتتحت المدارس العربية وظهرت الصحف المحلية. وجئ بمدرسين من طرابلس الغرب. ولكن هذه الفترة لم تطل: فما إن أطل شهر مايو من عام 1941 حتى عاد الأمهريون في ركاب البريطانيين وحدثت عدة ثورات تولت بريطانيا إخمادها بوحشية. وانبعث من جديد عواء السلاسل، وفرقعة السياط. وعادت شهوة الانتقام والسيادة أعنف من ذى قبل. كأنما يستدركون الأيام التى فاتتهم إبان الاحتلال الإيطالى. وانطلقت الكنائس معلنة لا عن التسامح والأخوة. بل عن الحقد والكراهية، وبانطلاقها انطلقت كل الأشياء التى كانت تجعل من المسلمين عبيدا وخدما. فأزيحوا عن الوظائف التى كانوا يشغلونها. وسرح الجند منهم والشرطة. وصودرت الأملاك من جديد، حتى تلك التى وهبتها الحكومة الإيطالية عوضا لمن لحقتهم خسائر مادية. ولكم أن تتصوروا مدى البغضاء التى امتلأت بها نفس"هيلاسلاسى"حين رأى الجيش الذى هزمه في معركته ضد الإيطاليين (وكان معظمهم من المسلمين الطرابلسيين والصوماليين وغيرهم) . وهذا من الأسباب التى جعلته عازما على استئصال شأفة الإسلام والمسلمين في الحبشة بأى ثمن. وذلك ما أشار إليه في الكونجرس الأمريكى متحدثا عما زعمه أقلية مسلمة تعيش في الإقليم الجنوبى. وأنه وضع لها برنامجا خاصا. وهنا- فقط- لم يتوخ الدقة في التاريخ. فبدلا من اثنى عشر عاما كان أولى به أن يقول: خمسة عشر عاما. وهو الوقت الذى تنازلت فيه الإدارة البريطانية له عن إدارة هذا الإقليم. ومنذ ذلك الحين وضع خطة جديدة بدأها بالمصادرات الجماعية للأراضى التى كان الإيطاليون قد أعادوها إلى أصحابها الحقيقيين. ثم مطالبة ملاك الأراضى الصغار ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت