فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 253

ودار الزمن، وعجلة الإقطاع لاتكف عن السحق والدق. فاستولى"هيلاسلاسى"على العرش. وكان أول مافعله هو التخلص من الزعماء الهرريين الذين كانوا لايزالون يطالبون بحقهم في الجلاء وإعادة ممتلكاتهم وأراضيهم، فسادت موجة من الجرائم الغامضة والخطف والاغتيال حتى كادت العاصمة تخلو من إنسان يفكر في أمته وغده بعد أن تركز عليها الاضطهاد بكافة أنواعه .. باعتبارها مقرا لخلاصة الطبقة الوطنية والمثقفة لجميع القبائل في ريف هرر. غير أنه- بالرغم من ذلك الاضطهاد والاستبداد، وانتزاع الأراضى وتجويع الناس، وكبت حرياتهم- لم يستطيعوا قتل الروح الوطنية في الشعب تماما. ولم تكف أصابع المبشرين الفرنسيين - الذين كانوا مدرسين على حساب الحكومة - من الكيد للغة العربية بغية محوها ... بيد أنهم فوجئوا بالغزو الإيطالى بعد أن كادت محاولاتهم تنجح نوعا من النجاح. واستولى الإيطاليون على الحبشة في أواخر 1935. وبذلك توقف أدنأ برنامج بيت لشرق إفريقيا. وكان ذلك الاحتلال ضربة قاضية لفرنسا وتلميذتها. فتحطمت السلاسل والقيود التى كان يرسف فيها المسلمون في معظم الحالات باعتبارهم الطبقة العاملة التى عليها أن تدفع الضرائب والجباية والعشور ... إلى غير ذلك من وسائل السلب والنهب. وكان يخول الإقطاعى أن يحكم بنفسه على أى فرد تحت إمرته. ويقيد بالسلاسل ويقضى عليه بالشنق أحيانا في بيته دون اللجوء إلى الحاكم. خرج من سجن"هرر"وحده أكثر من سبعة آلاف شخص. ظل بعضهم مقيد الرجلين واليدين على شكل قوس لمدة أكثر من عشرة، وخمسة عشر عاما. فلما أفرج عنهم لم يعودوا إلى حالتهم الطبيعية. إذ تشكل العمود الفقرى بذلك الشكل القوسى. واختفت السياط الرهيبة التى يزن الواحد منها أكثر من خمسة وعشرين رطلا وهى عبارة عن سيور جلدية مضفورة بإحكام تتدرج في الدقة؟؟ حتى الطرف. ص _058

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت