فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 253

ولم يكن هم فرنسا أن تبسط نفوذها على الحبشة بقدر ما كان يهمها أن تبسط نفوذها على هذا الإقليم الخصيب الذى كان له أهميته الاستراتيجية والاقتصادية، والروحية بعد أن وطدت أقدامها بواسطة الأمهريين، وقدمت لهم مساعدات عسكرية وفنية ... وفى أثناء مد الخط الحديدى شرد الآلاف من الناس، وأحرقت قرى، وأبيد الذين أبوا أن يجلوا من أراضيهم دون تعويض أو حماية لحقوقهم. ولم يسمع أحد عن هذه المجازر الرهيبة، وكانت تشبه مجازر الأمريكيين في الهنود الحمر تماما ... وأدركت"فرنسا"أن أهم شئ يجب القضاء عليه هو اللغة العربية والحروف العربية اللتان ذاقت منهما الكثير فيما استعمرته من الأراضى. فأوعزت إلى الإمبراطور بفتح باب الهجرة الإجبارية للمسيحيين من ناحية، واستعملت نفوذها من ناحية أخرى في التقليل من مكاتب القرآن، في الوقت الذى فتحت فيه مكاتب تبشيرية ومستشفيات ومدارس، ونشرت دعايات باللغة الحبشية في الكتب والمنشورات وغيرها. وزحف جيش المهاجرين من الشمال ووقعت القرى الهررية تحت أفظع نوع من الإقطاع، ونظام التبعية، وصار الناس عبيدا بكل مافى هذه الكلمة من معنى. وأرغم الإقطاعيون سكان القرى والفلاحين الذين يعيشون في أراضيهم على حضور القداس وحمل صليب خشبى على رؤوسهم كل يوم أحد كنوع من إظهار الولاء لسادتهم!! وكانت القيود والسياط هما اللغة الوحيدة التى يخاطب بها أولئك الفلاحون المساكين. ونزلت إلى ميدان التبشير البروتستانتية مع الأرثوذكسية التى كانت تساعدها الحكومة باضطهاد المسلم حتى يلجأ إلى التنصر. وفعلا كانت تحصل حالات نادرة من ضعاف النفوس حيث كان يتعمد الأمهريون إعطاءهم أراضى واسعة ونياشين، بل يضعون تحت تصرفهم كثيرا من الفلاحين الذين كانوا إخوتهم بالأمس. ص _057

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت