على حين لم يكن للهرريين غير بضعة مدافع (أقل من عدد أصابع الكف) ، وكان اعتمادهم على الأسلحة التقليدية، وبذلك استشهد أفراد المدفعية، وكان معظمهم من المصريين الذين استوطنوا هرر. بعد انسحاب الحامية المصرية قبل ذلك بثلاث سنين. وانحسرت المعركة عن انهزام الجيش الهررى، والحق أنه استشهد كله. وهكذا سقطت هرر العاصمة سنة 1887، ودخلها الأمهريون ولم يكونوا يفكرون في حكمها، بل في فرض جزية على أميرها مع غرامة حربية، وعلى ذلك تم الاتفاق ووقعت المعاهدة، ولحين استفياء الدين تبقى هرر محتلة مدة أقصاها عشر سنوات، ولم تمانع البرتغال في ذلك مادام الوقت يتسع. وهنا بدأ الصراع بين كل من بريطانيا وفرنسا اللتين رأتا في البرتغال منافسا خطيرًا. فعملتا بجميع الوسائل حتى أزاحتاها عن الميدان، ووقعتا معاهدة مع الإمبراطور"منليك"تتعهدان له فيها بإقامة إمبراطورية تشمل جميع الممالك الإسلامية التى لابد من سقوطها بعد سقوط"هرر"- ذات المكانة العظيمة في نفوس المسلمين-، وتعترفان له بمملكة"هرر"، وبذلك أحلتاه من الاتفاقية الهررية الأمهرية. والغريب أن بريطانيا وفرنسا كانتا قد حضرتا هذه الاتفاقية. وأخذتا- مقابل ذلك- أراضى من الجنوب والشرق. فأخذت"بريطانيا"الجنوب، واستولت"فرنسا"على الشرق فضلا عن امتيازات هائلة لهذه الأخيرة في المديرية الشرقية، منها مد خط حديدى، يصل ثغر"جيبوتى"ب-"أديس أبابا"مارا بالمديريات الشرقية والشمالية، واحتكاره لمدة تسعة وتسعين عاما في مقابل مبلغ لا يقوم بنفقات عمارة واحدة. وجعلت"فرنسا"قاعدة هذا الخط الحديدى مدينة"دريدوه"عاصمة المديرية الشرقية حتى تتمكن في إدارة الإقليم مباشرة. فكان القنصل الفرنسى فى"دريدوه"،"هرر"هو الحاكم الحقيقى، وإن كان القنصلان الإيطالى والإنجليزى يزاحمانه في هذا النفوذ، وخاصة في المديريات الغربية والجنوبية ... ، حيث تتاخم حدودهما إقليم هرر. وقد اتخذ الصراع الديني منذ ذلك شكلا جديدا بإضافة الصراع السياسى إليه. ودخل الميدان فرنسا وبريطانيا، وبدأت محاربة الإسلام بوسائل أخرى. ص _056