وتؤيده في ذلك الكنيسة التى تدعم فكرة كونه المختار من الله ليحمى الحبشة"المسيحية"من"المسلمين"والتى تثبتها في عقول المسيحيين هناك بكل وسيلة. وهى بذلك قد أعطته السلطة الدينية إلى جانب سلطاته الدنيوية.
والواقع أن محاربة الإسلام والمسلمين في الحبشة لم تبدأ في عهد"هيلاسلاسى"، بل تمتد جذورها إلى زمن بعيد حيث كان الصراع مستمرًا بين"هرر"معقل الإسلام في ذلك الجزء من إفريقيا، وبين الحبشة المسيحية. ففى خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر حدثت معارك رهيبة بين"هرر"والحبشة المسيحية. استولى فيها المسلمون على أراضى المسيحيين"شوا، عندار، تجرى، فوجام"وغيرها من البلدان، وحكموها سنين عدة. وأشهر هذه المعارك حملة الإمام"أحمد بن إبراهيم"القائد الهرى، ومن بعده الأمير نور. ولم يتمكن المسيحيون قط من غزو أراضى المسلمين إلا في أواخر القرن التاسع عشر عندما بدأت المنافسة بين الاستعماريين الغربيين في ابتلاع إفريقيا. وخاصة شرقى إفريقيا الذى بدا جليا خطورة مركزه الاستراتيجى بعد حفر قناة السويس بالنسبة لحماية المصالح التجارية. وبذلك سارعت كل من فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا إلى احتلال السواحل الشرقية للقرن الإفريقى. وكانت البرتغال إحدى الدول الاستعمارية التى كانت تطمع من وقت طويل في احتلال"هرر"لولا فشل جميع محاولاتها. ولم تكن هناك وسيلة إلا استغلال العداء التاريخى والدينى في نفوس الأمهريين ضد الهرريين، فحملتهم بذلك على إثارة حرب كانت هى ممولته تمويلا هائلا. فسقطت أقدم مدينة في شرق إفريقيا، وأكثرها مدنية وأكبر معقل من معاقل الإسلام فيها. وقد وقف إلى جانب الأحباش في هذه الحرب جنود البرتغال، وعشرات المدافع الثقيلة، وكثير من الأسلحة الخفيفة. ص _055