بضرائب السنين الخمس وما قبلها حتى عجز صغار الملاك عن الدفع. فاستولى عليها. ووزعها على عائلته. وهى بدورها بدأت تؤجرها بأجور مرتفعة للفلاحين. ثم عزل سكان المدن عن الريف. وحزم على أهل المدن الانتقال إلى القرى إلا بإذن خاص. كما عزل المديريات بعضها عن بعض. وفرض قيودا ثقيلة على التنقل بينها، وذلك إلى جانب الدعايات الكنسية ضد المسلمين. ويتحمل كل مسيحى حماية الدولة ... وبذلك أصبح لكل فرد منهم حق اتهام أى مسلم لأقل سبب وتقديمه للمحاكمة. وأى موظف لا يركع له المسلم في مكتبه حينما يدخل عليه يعتبر ذلك إهانة موجهة إلي السلطة العليا التى تمثل الذات الملكية، وجزاؤه أن يجلد 45 جلدة- ربما لا يبقى حيا بعد عشرين منها- وأن يحبس مدة تتراوح بين سنتين وخمس سنين. وأى كلمة يقولها المسلم يمكن أن تفسر تفسيرا سياسيا ضد الدولة. وتعتبر جريمة يعاقب عليها. وبذلك تعرض المسلمون للون جديد من الإرهاب .. أساسه الظنة والاتهام. وإذا كان الحاكم والقاضى والشرطى وسائر الموظفين مسيحيين، وجميع السلطات مسيحية فإلى أى مدى يمكن أن يتعرض المسلم للظلم؟ وأى إجحاف واضطهاد يقعان عليه دون أن يملك ردا أو يستطيع دفاعا؟ والمحاكم دائما ملأى بالمتهمين. والسجون غاصة بالمظلومين وكثرتهم من المسلمين. فهم دافعو الضرائب والغرامات. ومتحملو الخسارات. وهم الذين أرهقتهم الأثقال الجائرة. فعجزوا عن الدفع .. فاستضافتهم السجون. وما أسهل أن تنسب الحوادث التى ترتكب- ولا يعرف فاعلها- إلى المسلمين!. وهاكم حادثة وقعت سنة 1946: في قرية صغيرة من قرى"كمبولتشا"- إحدى المراكز شرقى العاصمة"هرر"- وجد جندى أمهرى قتيلا. فبعثت الحكومة كتيبة مؤلفة من مائتى رجل بكامل أسلحتهم. واقتحموا القرية ليلا وقتلوا منها أكثر من ثمانين شخصا، منهم الشيخ والطفل والمرأة. وأحرقوا الأكواخ عن آخرها. ونهبوا المواشى. وزجوا بالعشرات في السجون وذلك كله قبل أن يتحروا عن الحادث. ص _060