لقد تقدم السيد"رفيق عشى"مندوب"سوريا"بمشروع قرار خاص بمشكلة الحدود يوصى فيه بتعيين وسيط في حالة فشل المفاوضات بين إيطاليا وأثيوبيا لتسوية الحدود بينها وبين الصومال. وقد نشط الوفد الأمريكى في الاتصال بوفود الدول للتصويت ضد مشروع القرار السورى. وقام"كمال الدين صلاح"والسيد"رفيق عشى"بالاتصال بالوفود للحصول على تأييدها، وقد عاونهما في ذلك مندوبو الهند، وسلفادور، وهايت! ا. وكان يتزعم الحملة على مشروع القرار مستر"مولكاهى"عضو الوفد الأمريكى الذى يعتبر مستشار وزارة الخارجية الأمريكية في شئون شرق ووسط إفريقيا الاستوائية، وذلك لسابق خدمته في أريتريا. ولما كانت الولايات المتحدة قد بدأت تبدى اهتماما واضحا بهذه المناطق، واتخذت من أثيوبيا مركزا لمباشرة نشاطها وتنفيذ سياستها الإفريقية، فقد كان من المنطق أن يعارض الوفد الأمريكى في مجلس الوصاية في أى إجراء فيه تعريض أو إحراج للحبشة. وفى أثناء مناقشة خاصة بين"كمال الدين"ومستر"مولكاهى"ذكر الأخير أن مشروع القرار السورى سيكون له رد فعل سيئ في الحبشة، لأنه مقدُّم من دول إسلامية! والأحباش يشعرون أنهم جزيرة مسيحية في بحر إسلامى. ويشعرون بالأخطار التى تهدد كيانهم من كل جانب! ويبدو أن الفقرة الأخيرة من كلام المندوب الأمريكى كانت فلتة لسان. فقد حاول بعد ذلك أن يفسرها بمعنى آخر، وأن يقول: إن هذا تفكيره الشخصى. فأجابه"كمال الدين"بأنه لا مبرر لمثل هذا الشعور أو التفكير، وأن الاعتقادات الدينية وحدها ليست أساسا تبنى عليه تصرفات الدول. ثم إن رفض مشروع القرار السورى معناه بقاء مشكلة الحدود معلقة مع ما يؤدى إليه ذلك من متاعب وعدم استقرار في هذه المنطقة. وقد وافق المجلس على الاقتراح السورى. على أننا يجب أن نقف لحظة عند فقرة مهمة وردت في كلام المندوب الأمريكى عن شعور الحبشة بالأخطار التى تتهدد الحبشة من كل جانب! .. ص _045