فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 253

ومن بين هذه الأسباب- أيضا- أن أثيوبيا مرتبطة إلى حد بعيد بالسياسة الغربية عموما، والأمريكية بوجه خاص. فأثيوبيا غاصة بالخبراء الأمريكيين والضباط والطيارين الأمريكيين. وهى مرتبطة بمعاهدات كثيرة للمساعدة الفنية والاقتصادية والعسكرية. فهى الدولة الإفريقية التى يظهر فيها النفوذ الأمريكى أكثر مما يظهر في أى بلد إفريقى آخر. ومن بين هذه الأسباب - أخيرا - أن أثيوبيا لها مطامع إقليمية في الصومال. فعندما انتصرت القوات الإنجليزية سنة 1941 على القوات الإيطالية وطردتها من الصومال، ومن الحبشة على السواء، بقيت هناك حتى عاد الإمبراطور هيلاسلاسى إلى عاصمته"أديس أبابا"فانسحبت إنجلترا من"أثيوبيا"وبقيت الصومال حتى سنة 1950 عندما تقرر وضعها تحت وصاية إيطاليا. وقبل أن تنسحب إنجلترا من الصومال، قامت برسم خط حدود بين الصومال وأثيوبيا، وصفته بأنه خط مؤقت. وبمقتضاه انتزعت منطقة"أوجادين"من الصومال وأعطتها أثيوبيا. ومن ذلك الوقت وكل المباحثات التى تجرى لتسويتها تفشل. وأثيوبيا - بالذات - ليست متلهفة على الوصول إلى حل. فالأوجادين على أى حال في يدها، وكل يوم يمر يثبت أقدامها هناك. وفى سنة 1955، فوجئت الصومال- كما سبق أن ذكرنا- باتفاقية سرية أخرى تعقد بين إنجلترا وأثيوبيا تعطيها بمقتضاها مناطق أخرى صومالية كانت تحت الإدارة الإنجليزية. والأوجادين منطقة مسلمة كلها، وسكانها جميعا صوماليون، ليس بينهم ولا أقلية من الأحباش. ومن ذلك الوقت ثار الصوماليون على أثيوبيا وأصبحوا يعادونها ويشكون في نواياها، كما يعادون الإنجليز ويشكون في نواياهم. وقد ظهر دور أمريكا في هذه القضية واضحا، عندما نوقشت قضية الحدود بين الصومال وأثيوبيا أمام لجنة الوصاية في الأمم المتحدة. ص _044

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت