ثم التقى الساسة الأحباش مع الساسة العالميين على أمر قد قدر. فضمت"أريتريا"المسلمة إلى الحبشة. وشرع هؤلاء- فور تسلمهم مقاليد البلاد- في إزهاق روح الإسلام وقتل كل كرامة لأهله! والغريب أن دول الجامعة العربية وافقت على هذا العمل المنكر. لماذا؟ كى لا تتهم بالتعصب. وكادت المأساة تتكرر فى"الصومال". القطر الآخر الملاصق للحبشة. وشرع الإمبراطور الإفريقى مع رجالات أمريكا وأوروبا يبيتون الشر لذلك الشعب الناهض. ولا يزال الكفاح دائرا، وليس يعلم إلا الله عقباه. ولا بأس أن ننقل هنا نبذا من كتاب"مؤامرة إفريقيا"ل-"أحمد بهاء الدين".. يكشف جانبا من أطراف الكفاح الطويل الذى يحمل الصومال عبئه ليفوز بحريته وعقيدته معا .. قال:"هذا الصراع الذى يدور له الرأس .. هذا الصراع الذى تشترك فيه إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وأمريكا .. ليس كل شئ في هذا البلد الصغير. فالصومال له جارة أكبر وأقوى، هى أثيوبيا. قد كان المفروض أن تجد الصومال في جارتها الإفريقية نصيرا ومساعدا لها. كان، المفروض أن تجد في جارتها الإفريقية جدارا تسند ظهرها إليه إذا تكاثر عليها الطامعون. ولكن الظروف السياسية - مع الأسف - جعلت من هذه الجارة مصدرا آخر للخطر على الصومال. وطامعا آخر يشترك في الصراع في هذا البلد الصغير. والأسباب من بينها - مع الأسف - أن أثيوبيا مسيحية، والصومال مسلمة. والأصل في هذا العصر أن الدين لا يجب ألا يكون قضية سياسية، ولا سلاحا سياسيا. ولكننا سوف نرى بعد قليل كيف أن الاستعمار هو الذى لجأ إلى السلاح، وهو الذى بدأ باستغلال الدين. ص _043"