فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 253

ولندع"لبنان"إلى مكان آخر من أرض الله .. لندعه إلى الحبشة مثلا. وسترى أن وظيفة الحكم فى"الدولة المسيحية"لا تعني شيئا إلا إرهاق الإسلام وانتقاص أطرافه، وتجميع العداوات الوافدة من الغرب لتلتقى على الكيد والصد عنه. وسياسة هذه الدول لا تتخلى عن مبدئها العتيد .. تذأب واضرب، والبس ثياب الحمل الوديع. هاجم الآخرين ثم قل: كانوا ينوون العدوان علينا. سياسة هذه الدول: أن الجزيرة- كى تأمن غوائل المد والجزر- يجب أن يتحول البحر من حولها إلى يابسة. فإذا قيل لها: لقد مرت قرون والبحر هادئ لا يثور، قالت: ربما ثار في المستقبل، وعلى كل حال يجب أن يقاوم ظلمه المتوقع بجميع الوسائل وأن تبدأ هذه المقاومة من اليوم. وإليك صورة من هذا الاحتكار المفتعل، تؤكد خطوط السياسة الصليبية المنتهجة ضدنا.

فى إفريقيا الشرقية أمة إسلامية كبيرة بعثرتها الظروف السيئة على أقطار شتى، ثم أدركتها أطماع الاستعمار فنالت منها كل منال. من هذه الأمم البائسة"أريتريا"التى سقطت في براثن الاحتلال الإيطالى، ثم البريطانى. وما كادت تنتعش قليلا وترجو الخلاص من كلا البلاءين حتى تحركت نحوها الحبشة تطلب أن تضمها إليها فيما يسمى"الاتحاد الفيدرالى". وهب الجمهور الساخط يطلب الاستقلال بأمره، والنجاة من غول التعصب الحبشى القائم. بيد أن الأحباش كانوا بالمرصاد لهذه الحركات. فأرسلوا رجالهم بالخناجر والمسدسات يقتلون الأحرار ويبثون الرعب. وعندما حاول أحد الزعماء الذهاب إلى منظمة الأم المتحدة لعرض قضية بلاده اغتاله الأحباش وهو على أهبة السفر. ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت