فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 253

هل القلة التى تزيف الأوضاع لتسود باسم الدين متسامحة؟ والكثرة التى تنشد العدل وتحترم الواقع هى التى تتهم بالتعصب؟! إن الفرنسيين جاءوا إلى هذه البلاد، فكذبوا على تاريخ الماضى والحاضر وأرادوا أن يجعلوا منكم ملوك لبنان كما أراد حلفاؤهم أن يجعلوا اليهود ملوك فلسطين. أفيُعتبر العرب متعصبين لكراهيتهم هذا الكذب الصراح. وتعتبرون متسامحين لأنكم صدقتم ما افتريتم، وأقمتم حياتكم عليه؟! أليس في وجوهكم بقية حياء تمنعكم من اتهام المسلمين بصفة أنتم أسرع الناس إليها، وهم أنأى الناس عنها؟ إما أن تحكم القلة الكثرة، وأن يخنع المسلمون لغيرهم، وأن يتنازلوا في صغار عن أحكام دينهم، وإما علت الصيحات الكذوبة تزعم أن المسلمين متعصبون.

وراقبت انفجار الشعور العام فى"لبنان"ضد حكومة"شمعون"وأخذت أتسمع الأنباء من هنا وهناك- أمريكا وإنجلترا وفرنسا- تساند عملاءها وتمدهم جهرة بالسلاح. والحكومة التى صنعها الاستعمار الغرب تسخر قواها في الفتك وسفك دماء الأحرار الثائرين .. والمناطق الإسلامية تكافح- بشرف وشجاعة- ظلم الأوضاع العالمية والمحلية. والزعماء المسلمون لا يفتأون يرددون بين الحين والحين هذه الكلمات: إننا لا نقاتل عن الطائفية، ولا نقاتل ضد دين ... بل كادوا يقولون: لا نقاتل عن دين ... إنهم مساكين متهمون بالتعصب، فهم يردون الاتهام بهوس .. والذين يوجهون لهم هذا الاتهام هم الرجال الذين صنعوا إسرائيل على أنقاض العروبة والإسلام ... والذين يريدون تكرير المصيبة نفسها في لبنان. إن المرأة العاهرة أقدر الناس على تجريح الغافلات المحصنات. لقد علم الأولون والآخرون أن التعصب منكم بدأ، وإليكم يعود. أما المسلمون .. فهم أقرب خلق الله إلى فضائل السماحة والتلطف والعدالة والإنصاف

ص _041

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت