كأن الصليبية العالمية تقول لعملائها فى"لبنان": لاتقلقوا، نحن من ورائكم. ثم تنشط دول الغرب الثلاث، وتتصل بالجمهورية العربية المتحدة لتحول بين عونها وبين الشعب اللبنانى الثائر. إن حكومة"لبنان"ربيبة أخرى لحكومة إسرائيل، وإن أمريكا هى الوالد الروحى والمادى لهذه الربائب الملعونة. ولو أن هذه المأساة أخذت عنوانها الطبيعى لقلنا: حلقة في سلسلة المظالم التى يرتكبها بعض التشر مع البعض الآخر. وما أكثر ما يتغابن الناس على مر العصور. لكن المزعج في هذه القصة أن القتيل يرضى وليس يرضى القاتل. وأن البرىء يتغاضى والمجرم يتطاول. وأن الإسلام الجريح النبيل يتحامل على آلامه، ويريد أن يتجنب العراك وألا يثير اللجاجة. أما خصومه فهم يمضون في طريق الضغائن والافتراء لا يردهم شىء. وعندما شاعت فكرة القومية العربية، وصار لها شأن يُذكر في ميدان السياسة وتطلع لها جمهور كبير فى"لبنان"قال رجل"مارونى"لأحد المسلمين: إن العروبة تعنى الإسلام، وأنتم تتسترون وراءها لعلة لا تخفى. فقال له المسلم: إن العروبة أوسع دائرة، وهى لا تعنى دينا ولا مذهبا! ويجب أن تفسحوا لها الطريق، وأن تُشرحوا بها صدرا. قال المارونى: مهما ارتضيتم لها من تفاسير فنحن نأباها. وعلى أى حال فنحن لسنا عربا، إننا جنس آخر ارتبط بالغرب في روحه وفكره. وحاول المسلم الساذج أن يقنع صاحبه بأنه عربى، وأن العروبة لا تعنى الإسلام، وكان رد"المارونى": كلا، وأنتم متعصبون!. وغاظنى أن تسقط الحقيقة إلى هذا الدرك، وأن تجد الصفاقة هذه الجرأة. فقلت: هب العروبة تعنى الإسلام، فماذا فيها من تعصب؟. هل الذى يطلب حق الحياة متعصب، والذى يستكثر هذا الحق على غيره متسامح؟ ص _040