فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 253

المسلمون منهم يلقون الهوان والتجريح. وأما المسيحيون فقد اعتبروا مواطنين صالحين. وتوجد فى"لبنان"طائفة كردية قدمت إلى هذه البلاد وتوطنتها قبل أن يجئ الأرمن إلى"لبنان"بأمد طويل. ومع ذلك فإن الأرمن- لأنهم نصارى- نالوا الجنسية اللبنانية في هدوء وبساطة. أما الأكراد المسلمون فقد حرموا هذا الحق .. ولما شعروا بالعلة الخافية وراء حرمانهم لجأ بعضهم إلى الحيلة. فأعلن تنصره، وسارع أولو الأمر على عجل فأعطوه الجنسية اللبنانية، فلما نالها واطمأن عاد إلى الإسلام مرة أخرى، وهنا ثارت ثائرة الحكومة اللبنانية وقرر رجالها ألا يقعوا في هذا الفخ. وحظروا ألا يدخل أحد من الأكراد في الجنسية اللبنانية! .. والوجه الصليبى لحكومة"لبنان"لا تستره التزويقات المصطنعة، فثوب الرياء يشف عما تحته. وقد رأى أخيرا بعض ساسة"لبنان"ألا ضرورة لهذا الرياء، فكاشف بما يضمر، وأعلن في المجالات الدولية عن حقيقة نفسه. ومن هنا رأينا الطابع الخارجى لسياسة"لبنان"غربيا بحتا. لا على أساس من المصالح المشتركة، بل على أساس من العواطف المشتركة. وكان من المضحك أن يؤيد"لبنان"مشروع"أيزنهاور"قبل أن يؤيده البرلمان الأمريكى، وأن يكون مركزا للشغب الدائم ضد التيار العربي المتحرر. وانفجر الجمهور فى"لبنان"ضد حكومته المتعصبة الحاقدة. فماذا حدث؟ سارعت إنجلترا وفرنسا وأمريكا- وهى دول الاتفاق الثلاثى لحماية إسرائيل- سارعت إلى الوقوف مع السلطة الجائرة فى"لبنان"ومغاضبة الثورة الحرة واتهامها، ومحاولة إرغام المليون مسلم على الخضوع الذليل للحكم الذى صنعه الاستعمار وحدَّد أهدافه. وفى هذه المناسبة الدقيقة، واحتقارا للدم الأبى المسفوك في القُطر المضطهد. يبرز في دنيا السياسة العالمية اتفاق يجعل السيد"شاول مالك"وزير خارجية لبنان رئيسا لهيئة الأمم المتحدة. ص _039

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت