ما هى الأخطار التى تتهدد الحبشة من كل جانب؟ إن كل الدول المحيطة بها إما مستعمرات، أو دول مستقلة أقل منها قوة. ولم يعرف أحد أن هناك دولة واحدة في هذه المنطقة لها مطامع في أى مكان على الأرض ... إنها كلها شعوب تريد أولا أن تستقل أو أن تحل مشاكلها الداخلية. ثم إن أثيوبيا في منطقة بعيدة عن التوتر الدولى والحروب الباردة .. فهى نموذج للبلد الذى لا تتهدده أى أخطار ... ولكن السياسة الأمريكية- فيما يبدو- يهمها إفزاع دولة كأثيوبيا وإقناعها بأن هناك أخطارا وهمية تحيط بها، وتخويفها كذبآ بأنها جزيرة مسيحية في بحر مسلم!! فبذلك تستطيع أن تتغلغل، ولن تستطيع أن تبنى فيها قواعد عسكرية إلا إذا أقنعتها بأنها للدفاع عنها"ضد خطر ما".. وقد أثمرت هذه السياسة حتى في المسائل الخارجية البعيدة نسبيا عن أثيوبيا. فعندما نوقشت قضية الجزائر في الجمعية العامة للأم المتحدة صوتت أثيوبيا ضد طلب إدراج القضية، كما صوتت الولايات المتحدة. وكان غريبا أن تصوت دولة إفريقية قاست الاستعمار خمس عشرة سنة ضد حرية شعب إفريقى آخر يكافح بالدم ضد الاستعمار! .. إنه موقف غريب، جاء ثمرة السياسة الأجنبية، التى تريد أن تخلق العقد النفسية، وتخلق أسباب التنافر بين الدول الإفريقية بعضها من البعض الآخر ... رغم أنها دول متحدة المصالح في واقع الأمر"."
وأغرب من ذلك التعاون الوثيق بين حكومة الحبشة النصرانية وإسرائيل! لقد وحدت عداوة الإسلام بين الخصوم الأقدمين. فإذا سلسلة الغدر تستحكم للإجهاز عليه ... واسمع إلى هذه الحقائق: ا- إن الاستعمار جعل من اليهودى"ناتان مادين"الإسرائيلى مستشارا قانونيا عاما للحكومة الأثيوبية. ص _046