والمهاجرون الذين ذهبوا إلى أمريكا في سبيل الحرية الدينية قاموا بتعذيب الوثنيين الذين بين ظهرانيهم. إنها قصة حزينة تركت آتارها في حياة كثير من الأبطال مثل"أوجستين". و"جيروم"و"لوثر"و"كلفن"، وكثيرين غيرهم الذين ناضلوا في وقت ما في سبيل الحرية الدينية، بينما أنكروها على الآخرين في وقت آخر"."
وما ذكره الدكتور عن التعصب الصليبى إشارة خفيفة أو قطرة من بحر بالنسبة إلى ما سجله التاريخ من مآسى القوم. والشيء الذى لا تنقطع الدهشة منه هو ما يظهرونه من براءة وشرف بعد اقتراف أشنع الجرائم. فالإنجليز الذين احتلوا مساحات من أقطار الأرض الفسيحة تزيد على سبعين ضعفا من بلادهم يسمون الجهاز العسكرى الذى صنع هذا وزارة الدفاع. أما دولة الأردن التى تعيش على إعانات من هنا وهناك فلها وزارة حرب! لله ما أغرب خداع العناوين في هذه الدنيا. رئيس وزراء فرنسا يقول: إننا نعتبر الجزائر كالأ ندلس، ونعد عربها فرنسيين ونقاتل دون هذا. فإن قاوم أصحاب البلاد هذا الفجور السياسى السمج قيل لهم: أنتم متعصبون! وعندما كافح شعب لبنان محاولات المارون محو الطابع العربى عن بلاد تسعة أعشارها عرب وسبعة أعشارها مسلمون قيل له: أنت رجعى، أنت متأخر، أنت متعصب! لماذا؟ لأن كثرة الأهلين في لبنان إن لم يخضعوا للقلة الموالية لفرنسا وإنجلترا وأمريكا، والتى تريد إثبات الطابع الصليبى للبلاد بالقوة فهم متقمون بالتعصب! أما أذناب الغرب وأشياعه فهم فوق التهم!. إن للتعصب الصليبى صورا لا حصر لها، وإثارات تخلق رد الفعل عاتيا قاسيا، وسنرى من ذلك أمثلة شتى. والدكتور يرى أن التعصب - عموما - ينشأ من تسلط الدين على الدولة فيقول:"إن السبب الرئيسى للاضطهاد الدينى يتركز في ارتباط الدين بالدولة، فنلاحظ أنه ص _030"