إنه الحق في أن يتقرب الفرد إلى الله بالطريقة التى يفهمها هو أو يبتعد عن الله إذا اختار ذلك دون أن يتعرض لأى عقاب أو تقييد اجتماعى، أو سياسى، أو اقتصادى، أو قانونى. والسؤال الذى نوجهه للنصرانية هو: هل احترمت في ماضيها الحرية بهذا المعنى الشامل وذلك الإصلاح الرحب؟ وإذا كانت لم تفعل ذلك في الأمس القريب أو في الأمس البعيد. فهل تنوى أن تقيم صلاتها بالأديان الأخرى في الحاضر والمستقبل على هذه الأسس؟ إننا قبل أن نجد إجابة على هذه الأسئلة المتمنية. يجب أن نقطع الطريق على مزاعم المستعمرين وعملائهم ممن يريدون تزييف التاريخ لحساب دين بعينه. فلنقل هنا كلاما للدكتور"هتشنسون"نفسه يلقى ضوءا على الموضوع، ولنلفت النظر إلى ثلاث نقاط بارزة في ذلك الكلام:
1 -إن الكنيسة انتحلت لنفسها سلطة الإشراف على الدولة وتسيير دفة الحكم وذلك خلاف ما توحى به النصوص الدينية عند القوم.
2 -إن هذا التسلط استغل استغلالا سيئا في الاضطهاد والفتنة وإشاعة الأهواء والمظالم
3 -إن بناء الإيمان لم يلزم خطة الإقناع والمنطق، بل جنح الكهنة فيه إلى القسر وإذلال الخصوم. قال الدكتور الفاضل:"كتب البروفيسور - جريدو دى روجيريو - وهو كما أعتقد أحد كبار المؤرخين الكاثوليك يقول في دائرة معارف العلوم الاجتماعية:"إن المسيحية هى القوة الفعالة التى وقفت ضد صراع العالم البشرى للحصول على الحرية الدينية. إذ أنها زادت من قوة العناصر التى تشجع على عدم التسامح، والتى جاءت ضمن التراث العبرى. بل أضافت إلى تلك العناصر إدخال عدة دوافع جديدة قوية وهى فكرة نشر رسالة موحدة في أنحاء العالم، ونشر بعض التعاليم التى لا تقبل المناقشة. وغرس فكرة أن الكنيسة هى همزة الوصل بين الخالق والإنسان". ثم قال:"إننى لا أعتقد- كما سأبين فيما بعد- أن هذه هى الأسباب، ولكن البروفيسور"روجيريو"على حق في أن المسيحية كانت القوة الفعالة على مدى التاريخ ضد تحقيق الحرية الدينية. وفى الوقت نفسه تحوى المسيحية بين طياتها أعظم التعاليم التى تدعو إلى حرية الإنسان. أى المسئولية المباشرة للفرد أمام الخالق. ص _028