فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 253

وإذا كان يؤخذ على المسلمين شىء فهو أنهم أشد إحساسا بمطالب غيرهم من إحساسهم بمصالحهم الخاصة. وأنهم في عنايتهم بمخالفيهم قد يهضمون أنفسهم كالفقير الكريم يجود بما لديه وأهله أحوج إليه. وقد اتسع العقل الإسلامى لضروب من الخلاف والجدل وصلت إلى مرتبة الإسراف. واتسع الضمير الإسلامى لقبول ألوان شتى من الخصومات فما عكرت صفوه ولا غضنت وجهه. ومن ثم نتجاوب أوسع التجاوب وأتمه مع الدكتور"هتشنسون"حين يقول: إن الحرية الدينية أهم ركن في حرية الأفراد. كما أنها إحدى الأسس المهمة التى قامت عليها الديمقراطية. ولكننا نرى الآن أن الحرية الدينية قد حددت لدرجة لا يمكن مقارنتها بأى قرن من القرون الماضية. كما ازداد الآن عدد الدول التى لا يتمتع أهلها بحرية العبادة، وإقامة شعائر دينهم أكثر من أى وقت مضى. فإذا كانت هذه هى الحقيقة- أو بعض الحقيقة- فلقد أزف الوقت الذى يجب أن نبحث فيه هذا الركن الخطير من الحرية الإنسانية. وقبل أن نتعمق في هذه الناحية يجب أن نحدد مصطلحاتنا. فالحرية الدينية تعنى حق كل فرد في عبادة ربه بأى طريقة يختارها طالما أنه لا يعتدى على حرية وأمن الآخرين. لكل فرد الحق في أن يتبع أى عقيدة دون أن يتعرض لعقاب قانونى، أو خسارة اقتصادية، أو تفرقة اجتماعية، أو أى عقوبة أخرى. إنه يتضمن أيضا حق الفرد ألا يؤمن بأى عقيدة. إنه الحق في أن يقوم الفرد بتعليم دينه للآخرين إذا اعتقد بأنه وجد الطريق إلى الله وإلى الخلاص. إنه الحق في أن يعارض أية عقيدة طالما أن معارضته ستكون عن طريق الإقناع لا القوة. إنه الحق في أن يتبع تعاليم دينه لخدمة الإنسانية. ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت