إنها الثمرات التى لابد من جناها بعد ما تركنا شئون التربية لكتاب الروايات الغرامية أو صُنَّاع المشكلات الجنسية، أو نقلة الأفكار الأجنبية. إن الذين تخرجوا من الكتاتيب القديمة أشرف نفوسا وأنبل طباعا وألين عريكة وآمن على المصالح الخاصة والعامة من أولئك الذين خرجتهم الأساليب الحديثة، وصنعتهم سياسة محاربة الكبت. نعم .. كانت عصا الفقيه الجاد المؤمن أجدى من تدليل هؤلاء الذين مسختهم أفكار"فرويد"فما أحسنوا فهمها ولا أحسنوا تطبيقها. ولقد تتبعت المقالات والتعليقات التى كتبها الصحافيون بعد مقتل الأستاذ على يد تلميذه. فراعنى أن أغلبها يتناول القضية المؤسفة، وكأنه يعتذر للتلميذ القاتل أو يختلق لفعلته الأسباب المسوغة. ومن أعجب ما قرأت قول"سكرتير المجلس الأعلى للفنون والآداب": إن الكبت الجنسى هو سر هذه الجرائم. أي أن هذا الشاب القاتل - وعمره ثمانى عشرة سنة - لو وجد فتاة يزنى بها ما غرز سكينه في عنق المدرس المسكين!! وأنا لا أحكى هذا الكلام الفارغ لأناقشه. فالأمر أنزل رتبة من أن أتناوله برد. ولكن الذى أدهش له كيف يباح لكل من هب ودب أن يخوض في آفاق التربية بهذه الجراءة، وأن يلطم وجوه المصلحين بهذه الآراء، أو بهذه السخافات؟؟ إن هناك كُتَّابا، حرفتهم الوحيدة حداء الغرائر السوء في بيداء الحياة. يقوونها إذا ضعفت، وينشطونها إذا كسلت. فهل أولئك أمناء التربية في بلادنا؟ والله لو أن آلامنا جاءت من قيود الكبت لبادرنا إلى علاجها وفك الناس منها، لكن مصائبنا جاءت من فوضى الانطلاق. فكيف يعالج السكر بمزيد من الخمر؟ ألا فلنعد إلى رباط الفضائل، نحزم به أمورنا، ونوثق به شئوننا قبل أن يفوت الأوان ..
ص _249