فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 253

ثم إن انحلال العزائم تحت ضغط الشهوات المتاحة والرذائل المستباحة، تبعه انحلال آخر في الأفكار والآراء. أى أن الميوعة الخُلُقية صحبتها ميوعة عقلية لا تقل عنها نكرا. فترى أحلاس اللذة الموجودة، أو المنشودة، مصابين بنوع من البلادة الذهنية يسول لهم الحكم على الأشياء بتخبط ظاهر وقلة اكتراث .... أهو العجز عن التصور الصحيح؟ أهو الكسل عن دقة البحث وحسن الفهم! ربما كانت العلة هذا أو ذاك ... وربما كانت استواء الخطأ والصواب عند هؤلاء المرضى بقلوبهم وعقولهم. فترى الواحد منهم لا يهتم بتمحيص قضية ما من قضايا الدين والدنيا لأنه يقول: هب النتيجة كذا أو كذا!! ماذا يعنينى ... ! إن الذى يعنيه شبع بطنه، وارتواء فرجه، وفراغ باله. واليوم خمر، وغدا خمر أيضا!! والأجيال التى تقاد من أهوائها، كالدواب التى تقاد من أرسانها، لا قيمة لها.! وأولى العلل في مجتمع من هذا القبيل التافه هى النفاق، النفاق الخسيس المزرى. الرجل يغشى هذا المجلس برأى، ويغشى ذلك المجلس برأى آخر. بل إنه تحت بواعث الرغبة والرهبة يغير رأيه في المجلس الواحد التماسا للرضا تارة واتقاء للسخط تارة أخرى .. ومادامت الأفئدة خواء من العقيدة فإن النفوس تتلون تلون الحرباء تبعا للجو الذى يحتويها. ولا أحسب الفساد السياسى والاجتماعى يطلب لنفسه أمثل من هذا الجو ليبيض ويفرخ. وقد شاع النفاق في كل ناحية شيوعا يبعث على الأسى. بل لقد كثرت صوره حتى جعلت بعض الساخرين الظرفاء يتندر بطرافتها. وفى ذلك يقول الشاعر محمد مصطفى حمام: ص _250

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت