فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 253

والواقع أن الإسلام لم يكن بدعا في شق طريق الإيمان وسط زحام من الأهواء المغلوبة والشهوات المكبوتة. نعم .. وسط الجهاد الصارم والكفاح الدائم والبطولة التى تهزم وساوس الشر وهواجس الإثم بسلاح من تقوى الله وحسن مراقبته. ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"حُفَّت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات". الجنة المحفوفة بالمكاره، وهى ككل قمة في ميدان العلم أو الأدب أو الحكم. أو الحرب، أو الإنتاج. لا يمكن أن تنال بالدعة واللذة، ولا أن تدرك بما يرسمه السفهاء من محاربة الكبت وإطلاق الطباخ الحيوانية تعربد كيف تشاء. كلا .. إنها تنال بالعفاف والخفق والصبر. ولا تنال بغير هذا من رخاوة وطراوة وعدم كبت ... إن الجيل الجديد المدلل الذى نشهد الآن تكوينه، لا يصلح لدين ولا لدنيا. وكيف يظفر بهذه الصلاحية من يجعل هواه قانونا ومشتهياته تقاليد. لا لشيء، إلا لأن التربية في نظره يجب أن تبتعد عن أساليب الكبت والقلق والخوف والتعب؟ إن التربية الصحيحة لابد فيها من تحمل الكبت ومواجهة التعب. ولابد فيها كذلك من اقتران الرغبة بالرهبة، واللذة بالألم. إننا لا نوصى بالعنف حيث يجب اللطف، وما ينبغى الجنوح إلى الشدة مادام للتوجيه الرقيق مجال. بيد أن القول بإبعاد القسوة عن ميادين التربية كلها أمر يصادم الطبيعة الإنسانية نفسها. ونحن الآن نجنى العلقم من هذه الآراء المرتجلة أو المنقولة إلى غير موضعها. ففى أسبوع واحد وقعت ثلاث جرائم بين قتل وشروع فيه!! ارتكبها التلامذة ضد أساتذتهم الذين حاولوا منعهم من الغش في الامتحان!! كيف وقع هذا؟ إنها نتائج محتومة لترك الحبل على الغارب. ص _248

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت