فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 253

أفنقول له: لا تكبت هذه المشاعر؟ أم نقول له: دُس هذه الهواجس تحت قدميك واثبت ولو فقدت الحياة، واقتل! بالأبطال الذين يقنعون أنفسهم في هذه المجالات بذلك الرد الوحيد؟ .. أقول لها إذا جشأت وجاشت مكانك تحمدى أو تستريحى!! إن الحملة المجنونة على الكبت أوجدت شبابا طريا ورجولة زائفة لا صبر لها على شئ. وأوجدت منطقا يستبيح كل شىء بحجة الحاجة فحسب!! وفى ميدان الغريزة الجنسية رأينا تعمد خلط الرجال بالنساء في ظروف مريبة وملابسات سيئة .. لماذا؟ منعا لأضرار الكبت!! وليت شعرى لماذا يحرم على الإنسان سرقة"بدلة"يشتهيها، ولا يحرم عليه سرقة عرض يلغ فيه بالباطل؟ إذا كانت الحاجة حجة محترمة مقبولة لأن"الكبت"وخيم العاقبة، فلماذا لا يعمم هذا المنطق في شئون الحياة كلها، بدل وقفه على الناحية الجنسية وحدها؟ إن أخذ النفس بالشد واجب في ظروف لا حصر لها. وتكليفها بحمل المشاق وتجرع المر، واحتمال الصعاب هو السبيل الوحيدة لإحراز النجاح وبلوغ القمم. وتاريخ العظمة الإنسانية في شتى الميادين هو - في الحقيقة - تاريخ لسلسلة من الكبت الموصول، والتعب المستمر، والتضحيات بالرغبات العاجلة!! وانظر إلى هذى الأبيات من حكم العرب:

يقولون: هذا مورد. قلت: قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظمأ!

بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها ... تنال إلا على جسر من التعب

لا يدرك المجد إلا سيد فطن ... لما يشق على السادات فعال

فجاشت إلى النفس أول مرة ... فردت على مكروهها فاستقرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت