فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 253

تفرست في وجوه الأعضاء المجتمعين بفندق"سيسل"بالإسكندرية، ثم خامرنى إحساس بالطمأنينة. كان هناك قساوسة يبدو على ملامحهم الجد، وشباب مثلى في حركاتهم مرح وقوة. ونساء خط المشيب رؤوسهن، ومازلن مقبلات على الدرس والبحث. وخليط من الشرق والغرب مختلف العقيدة واللسان. بيد أن حب الخير المطلق ظاهر عليه. لم أشعر - والحق يقال - أننى مع عملاء للاستعمار كما انطلقت بذلك الإشاعات. نعم .. قد يكون لأمريكا غرض من وراء هذا المؤتمر. ولو صح هذا ما تأخرت عن حضوره، فمن يدرى؟ ربما كان الأمر كما قال أحد السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون له. إذا كان للساسة مأرب من وراء التقاء رجال يمثلون المسيحية والإسلام، فإن هذا الالتقاء يجب أن يتم على أى حال. ويجب أن يتمخض عن خير تهش له الألوف المؤلفة في المشارق والمغارب من المسلمين والنصارى. إن هذا اللقاء لو نظم وتعلقت بنتائجه القلوب فإن القضايا التى يعالجها قد تخفف - إن لم تحسم - شرور كثيرة. أيا ما كان الأمر فإننى أطلق القول كمسلم فاقه لدينه، محب لله ورسله، رقيق القلب لجميع عباده: إن هذه المؤتمرات يجب أن تشجع، وأن يكترث بها، وأن تبذل المحاولات الجاهدة كيما تثمر السلام للناس. وأعنى بالسلام: السلام الشريف الذى لا يحمل على أحد ضيما، أو يلزمه عارا. وأنا هنا لا أقص ما قيل في المؤتمر المسيحى الإسلامى، المنعقد بالإسكندرية في دورته الثانية .. وإنما أتعرض فحسب لما يتصل بموضوع هذا البحث. فإن توفير الحرية الدينية كان لاشك من أهم الأهداف التى ناقشها المجتمعون. ص _025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت