ثم إننى - شخصيا - أعرف أن الإسلام تحفل مظالم ثقيلة من عداته، وأنه لا معنى لطى الإساءات التى نالته ما دمنا في معرض التصافى والعتبى .. ولن أنكص عن شهود مجلس قصارى ما أطلبه فيه الحرية الدينية. الحرية التى اغتالها جمهور كثيف من آباء الكنيسة أول الدهر. ولا يزالون يغتالونها إلى هذا اليوم، ويستكثرونها على الإسلام وعلى أتباعه في المشارق والمغارب. نعم .. إن مكمن الداء هنا. هل المسيحية ترضى أن يعيش الإسلام إلى جوارها؟ إن رفضها وجود دين التوحيد بجانبها هو سر القتال الذى خاضه المسلمون الأولون استنقاذا لحياتهم واستبقاء لجوهر الإيمان الذى ارتضوه لأنفسهم .. ثم هو سر حروب التحرير التى تدور رحاها الآن لتطهير أرض الإسلام من الفتانين والفتاكين، الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد .. إن المسيحية ضنت على بعضها بهذه الحرية، وذكرى المذابح التى نصبها الكاثوليك لخصومهم لا تزال باقية. أفكان الإسلام يظفر بخير من هذا المصير وهو يرى المسيح بشرا رسولا. بينما كانت الكنيسة تفتك بمن يرى أنه إله فيه طبيعة بشر؟؟ إننا مصرون على توطيد أركان الحرية الدينية، ووضع سدود غلاظ أمام البغضاء التى أتعبت أسلافنا الأقدمين، وأرهقتنا - نحن المسلمين - في هذه الأيام الكالحة. إن حقد الصليبية على الإسلام وأهله مشكلة يجب أن تحل. وحلها في مؤتمرات السلام أولى من حلها في ميادين القتال. وفى هذه المؤتمرات يجمل أن نتصارح. لنقل للنصارى: ما الذى يريبكم منا لنتركه؟ ما الذى يهيجكم علينا لنبتعد عنه؟ اطلبوا كل شئ إلا أن ندع ديننا. فإنكم إن أصررتم على هذا الطلب المنكر لن تجف من الأرض الدماء .. ووزرها عليكم لا علينا.
ص _024