فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 253

إذ أن الفكرة - على ما فيها من نبل وخير - اكتنفها ما يبعث على التساؤل العاجب، إن لم نقل: التساؤل المنكر المدهش .. !! ماذا يبغى الضارب من المضروب؟ لماذا يقترب منه ويتأبط ذراعه؟ إلى أين يسيران يا ترى وعلام يصطحبان.؟ هل كف الظالم يده، وواسى جراحه، ثم جاء يستأنف خطة جديدة أساسها السماحة والتعاون والرضا؟؟. لا .. إن شيئا من ذلك لم يكن. إن الأوضاع السياسية الجائرة ما زالت آخذة بخناق المسلمين توشك أن تكتم أنفاسهم، وتجهز على دينهم. فأنى توجد صداقة مع هذه الحال؟ وكيف تفترض مودة أوهنت أنت حبالها؟ إنه من الاستهانة بكرامتى، بل من الاتهام لإحساسى المادى والأدبى أن أرى الغرب المسيحي يضربنى بعنف وهمجية، ثم يرتقب بعد أن أكون حليفا منطويا على ولائه، حريصا على نصرته! ولذلك لم أستغرب لما رفض الجامع الأزهر أن يشارك في هذا المؤتمر. ولم أستغرب لما رأيت كثيرا من الهيئات الإسلامية تثير الريب حول مقاصده ومراميه ... !! لكن نفرا من خيار المسلمين اختار أن يذهب، وأن يقول ما عنده، وأن يصارح رجال المسيحية بما لديه .. إن النزاع القاسى المتطرف بين النصرانية والإسلام ينبغى أن يقف عند حد. والوقود الذى يشعل النار في ذلك الخلاف من الخير أن ينطفئ ... وإنها لخطوة طيبة أن يفكر نفر من النصارى في ذلك. وسواء أكان الدافع نقيا كما نحب، أم سياسيا كما يشجع البعض، فإن هذا التلاقى فرصة يمكن استغلالها لمرضاة الله، وتجنيب عباده ويلات التجهم والتعادى. ولا شك أنه عندما تتحدد الوسائل وترسم الخطوط التى ترى الديانتان كلتاهما أنها أدنى إلى تقوى الله وإقرار النصفة بين أتباعهما، فإن أطماع الحكام، وحماس الجهال، وقصور العوام، لن يكون له كبير أثر في إشعال حرب باسم الدين، والدين منها براء. ص _023

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت