فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 253

وأمريكا بهذا العمل تشبع أحقادا صليبية دفينة، وتفتح ثغرة في الكيان الإسلامى، إن استترت اليوم فستنكشف غدا. إذ هى تؤمل في إذلال المسلمين وتهديد مواطنهم في تلك البقاع الحساسة، وإليك نبذا من بيان نشرته الهيئة العربية العليا لفلسطين يوضح هذه الحقيقة: إن المطامع الاستعمارية في خليج العقبة ليست حديثة، بل هى قديمة العهد من زمن الحروب الصليبية. فمن خليج العقبة قامت حملة"البرنس أرناط"- عام 578 هجرية- فهاجمت شواطئ البحر الأحمر على الجانبين الآسيوى والإفريقى، ونزلت في أرض الحجاز حتى كادت تطرق أبواب المدينة المنورة لولا وصول حملة التأديب المصرية بقيادة الأمير"حسام الدين لؤلؤ"قائد أسطول مصر في عهد صلاح الدين، فقضى على حملة أرناط وأغرق أسطولها. ولا نعدو الحق إذ قلنا: إن كثيرا من ساسة العرب وقادته المتأثرين بالنزعات التبشيرية ما زالت تسيطر على نفوسهم وتصرفاتهم روح العصبية المعادية للإسلام والعروبة. وفى شأن خليج العقبة وتمجيد حملة"البرنس أرناط"ننقل هنا ما قاله الأب لامانسى اليسوعى:"لفت خليج العقبة وموقع أيلة أنظار البطل الصليبى أرناط، ولمس أهميته فعمل على احتلال تلك البقعة، ونشر الرعب فيها بأسطوله. ولا شك أنه ضرب مثلا بإقدامه وجرأته لجمع كبير من أبطال الاستعمار الأوروبى الذين جاءوا من بعده وجاهدوا مثل جهاده. فهو الذى شق الطريق أمامهم وهم نسجوا على منواله". وفى عام 1906 حينما كانت إنجلترا تحتل مصر، حاولت أن تنترع العقبة وخليجها من الدولة العثمانية وتضمها إلى سيناء المصرية التى كانت تحت حكمها وسيطرتها، وحدث من جراء ذلك نزاع طويل بين الدولتين انتهى بفشل إنجلترا. على أن إنجلترا ظلت تترقب الفرص لانتزاع العقبة وخليجها إلى أن انتهزت فرصة سقوط الحجاز بيد الملك عبد العزيز آل سعود سنة 1926 فعملت على ضم العقبة إلى الأردن الذى كان حينئذ تحت حكم إنجلترا وسيطرتها. وقد اعترض على ذلك الملك عبد العزيز وأبرق إلى الحكومة البريطانية باحتجاجه الشديد. ص _020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت